ص:35
وهنا قضية قد تكون غابت عن بعض الباحثين، حتى من الذين يدّعون التخصص والاجتهاد، ويقيمون مؤسسات ومعاهد الاجتهاد والنظر والتجديد، ويطلقون دعاوى ومشاريع التجديد، وهي أن مصطلح دار الحرب ودار الإسلام هو مصطلح اجتهادي، وهذا صحيح أيضًا، وأن الأفضل أن يستبدل بدار الإسلام أمة الإجابة، لمن آمنوا واستجابوا، وبدار الحرب أمة الدعوة، لمن لايزالون على الكفر، ومحلًا للدعوة، كما نقل ذلك الرازي في تفسيره، وهذا وإن كان صحيحًا ودقيقًا ومقبولًا من حيث المضمون العام، وعلى مستوى الأمة، إلا أنه غير دقيق ولا صحيح ولا معبر على مستوى الدولة أو القانون الدولي والجغرافيا السياسية ،كما أسلفنا، لوجود أقليات مسلمة في مجتمعات غير مسلمة من أمة الدعوة هي من أمة الإجابة، فكيف يمتد إليهم سلطان الدولة المسلمة جغرافيًا؟!
وأعتقد أن الخطاب التكليفي والأحكام الفقهية المنوط إنفاذها بالأمة كأفراد، غير الخطاب والأحكام الفقهية المنوط إنفاذها بالدولة، كمؤسسة ذات سلطات.
لذلك فالأقليات المسلمة في بلاد غير المسلمين، تعتبر من الأمة المسلمة، بما يمكن أن نطلق عليه الجغرافيا الثقافية، وليس من الدولة المسلمة، أو من دار الإسلام، حال وجود الدولة المسلمة فيما يمكن أن نسميه الجغرافيا السياسية.