ص:36
وأعتقد أن الكثير من أحكام الهجرة الشرعية، أو الأحكام الفقهية لما يطلق عليه: الإقامة في بلاد الكفر، بحاجة إلى إعادة النظر في ضوء المتغيرات الاجتماعية والإعلامية والثقافية، حيث أصبح العالم دولة إعلامية واحدة تقريبًا، وأصبح بإمكان الأقليات المسلمة في البلاد غير الإسلامية، أن تعايش ثقافة وقضايا ومشكلات العالم الإسلامي، كما يمكنها أن تتعلم الأحكام الشرعية والثقافة الإسلامية بأكثر من وسيلة، بل قد يكون وجودها في تلك البلاد ضروريًا لقضية الدعوة ونشر الإسلام وإعطاء الأنموذج الذي يثير الاقتداء، وقد يراغم الأعداء، وقد تتاح لهم فرص غير متوفرة في بلاد المسلمين.
والهجرات الإسلامية القاصدة تاريخيًا، كلها كانت ذات عطاء، سواءً في نشر الدين، أو إقامة الدولة المسلمة، وقد لا نحتاج لإيراد الأمثلة من أكثر من موقع، ولكن حسبنا أن نقول: إن الهجرة الأنموذج من مكة إلى المدينة، هي التي شكلت المنعطف التاريخي البشري وإقامة دولة الإسلام.. ولأمر يريده الله، أن دولة الإسلام الأنموذج كتب لها أن تقوم في معقل يهود في المدينة المنورة، ولم تقم بمكة حول البيت الذي بُني على التوحيد، ليكون ذلك دليلًا وهاديًا وحافزًا لكل الهجرات القادمة على الطريق حتى يرث الله الأرض ومن عليها.. وأن الضعف بتقدير الله، سوف يتحول إلى قوة.. وأن أوهن البيوت، وهو بيت العنكبوت، كان