ص:45
ويظهر أن الحنفية ومن وافقهم، نظروا إلى طبيعة اللفظ اللغوية (أهل الكتاب) ، أي أصحاب أي كتاب سماوي، وبه قال أبو يعلى، من الحنابلة (1) .
الفريق الآخر، وهم جمهور الأمة من العلماء والفقهاء:
فقد قالوا: (إن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى فقط) ، ولا يدخل غيرهم في هذا المسمى، لقوله تعالى: (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) (الأنعام: 156) .
ووجه الدلالة، أن أهل الكتاب لو كانوا أكثر من طائفتين لما خصهم بهما (أي بالطائفتين) .
وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: إن المقصود بالطائفتين هم اليهود والنصارى، وذهب ابن عطية إلى إضافة القول: (بإجماع من أهل التأويل) .
وقال أصحاب هذا القول: وأما أصحاب الصحف فلا يدخلون تحت مسمى (أهل الكتاب) ، لأنها كانت مواعظ، وأمثالًا لا أحكام فيها ولا شرائع، فلا يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام.
(1) المغني والشرح الكبير7/501. و أبو يعلى هو: محمد بن الحسين بن الفراء، إمام الحنابلة، عالم عصره في الأصول والفروع،من أهل بغداد، ولد سنة380هـ وتوفي سنة 458هـ، له تصانيف كثيرة.طبقات الحنابلة 2/193 الأعلام 6/331