ولا يشترط في الكتابي أن يلتزم بدينه عقيدة وسلوكًا، فقد ذهب جمهور الأمة (1) إلى أنه تكفي العقيدة، فبمجرد أن يعتقد شخص دينًا من أديان أهل الكتاب فإنه يصبح به كتابيًا، ولو لم يلتزم بالعمل بأحكامه، أو لم يكيّف منهجه وفق منهج دينه.
وأما ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من اعتراضه على الصحابة لما اعتبروا عرب بني تغلب المتنصّرين من أهل الكتاب، أنه قال: (إنهم ليس معهم من النصرانية سوى شرب الخمر) ، فأجابه جميع الصحابة: (حسبنا أنهم صاروا نصارى) .
وردّ ابن عباس رضي الله عنهما فقال: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة: 51} .
فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية في نصرهم، وتوليتهم إياهم في الحرب لكانوا منهم (2) ، واتفق الصحابة على ذلك ما عدا عليًا رضي الله عنه (3) ، وصالحهم عمر رضي الله عنه على الجزية (4) .
(1) انظر:الطبري 6/65-179 تبيين الحقائق3/110 ورسائل الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود1/372
(2) انظر:الطبري 6/179، المنار6/179
(3) انظر: مجموعة رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود1/372
(4) الأموال لأبي عبيد،ص:38