فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 163

ص:58

لرد الاعتداء وظلم الظالمين، الذين ما برحوا يثيرون مخاوف المسلمين، ويفتنونهم عن دينهم بشتى صنوف التعذيب، ويخرجونهم من ديارهم، ويستولون على أموالهم!

وأما القبائل العربية الأخرى، فكانت منقسمة في ولائها بين فارس والروم، وقد بلغ تهديد تلك القبائل وتخويفهم للمسلمين مبلغه بتحريض من متبوعيهم.

اقرأ ما قاله عمر رضي الله عنه: (...وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبتُ أتاني بالخبر، وإذا غاب كنتُ آتيه بالخبر، ونحن نتخوّف ملكًا من ملوك غسان، ذُكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه...) (1) .

وأما الفرس والروم، فيكفي منهما أنهما كانا يؤلبان القبائل التابعة لهما للقضاء على أي قوة، أو عقيدة تجمع الناس من جديد، وتنافسهم في المنطقة الموالية لهما للانفراد بالتسلط والسيطرة، ولم يكتفوا بذلك، بل إن (هرقل) أخذ يضطهد من أسلم من عرب الشام، ويقتلهم، وكان (كسرى) (قد أرسل من يأتي برأس الرسول الأمين) (2) ، حين أرسل إليه كتابه يدعوه فيه إلى الإسلام، ورَفْعِ الحجب عن عقول وضمائر رعيته، بالإضافة إلى تهديدهما الفعلي للدولة الإسلامية.

(1) رواه البخاري في كتاب التفسير6/69

(2) انظر: أبوزهرة ، العلاقات الدولية ص: 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت