فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 163

ص:57

وقتلوا مَن آمنوا بالحق الذي أدركوا، والدين الذي ارتضوا، فكان قانون التعاون أن يرد كيد الظلم، وأن يرفع عن تلك الشعوب المنكوبة بحكم الطغاة نير العبودية والاسترقاق، وقد كانت -أي الحرب- لذلك، وأن السكوت في هذه الحال ليس من التعاون، بل والحرب العادلة هي التعاون، لأنها منع للفتنة في الدين) (1) .

قلت: هذا القول لا يخرج عن دائرة الصواب.

فالناظر في سيرة النبي صلى الله عليه و سلم والمتمعن فيها، تتأكد في قرارة نفسه هذه المقولة (2) . فمشركو قريش كانوا أشد الناس عداوة لمحمد صلى الله عليه و سلم، فلم يتركوا وسيلة ولا سبيلًا يُضعفه أو يضعف من شأن دعوته بل يقضي عليه إلا سلكوه، بدءا بتكذيبه في مكة واضطهاده مع أتباعه، وانتهاءً بغزوة الأحزاب، تلك الغزوة التي حشدت لها قريش كل ما تملك، وجاءت بقَضِّها وقَضِيضِها، يؤازرها في ذلك من يواليها من القبائل العربية المشركة، ويتفق معها في العقيدة، بتحريض من أعداء الله يهود بني قريظة لوأد ذلك الحق الذي قلب الموازين، وغيّر نظام المجتمع السائد، وبعد أن انجلى الأحزاب عن المدينة، قال النبي صلى الله عليه و سلم: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم) (3) ..

لماذا؟

(1) تنظيم الإسلام للمجتمع ص:47وانظر: كتاب الجهاد لرؤوف شلبي ص:222 ومجلة"هذه سبيلي"العدد الأول ص:74

(2) انظر: السيرة النبوية محمد أبوزهرة، وفقه السيرة لمحمد الغزالي.

(3) رواه البخاري في كتاب المغازي،5/48 عن سليمان بن صرد رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت