ص:56
على هداه، أنهم لم يقاتلوا إلا الأعداء المعتدين على الإسلام والمسلمين بدءا، أو نكثًا بعد عهد.
ورد الفريق الأول بأن هذه الآيات منسوخة بآية السيف.
وقالوا: وقد عمت الآية جميع المشركين، وعمت البقاع إلا ما خصصته الأدلة من الكتاب والسنة (1) .
والحقيقة أن القول بالنسخ (2) فيه خلاف واسع بين الفقهاء والمفسرين، مع اتفاقهم على أن لا نسخ إلا بدليل (3) . فالقضية إذًا خلافية، والفيصل في ذلك سيرة النبي صلى الله عليه و سلم، وهديه في الغزو والجهاد.
يقول محمد عزة دروزة رحمه الله (4) : (من الثابت أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يقاتل إلا الأعداء المعتدين، والناكثين لعهودهم) (5) .
ويقول محمد أبو زهرة رحمه الله: (إن الإسلام ما سلَّ سيفًا على طالب حق، وما اعتدى على أحد، ولكن كان اعتداء غاشم، وكان ملوك أرهقوا رعاياهم، وضيّقوا عليهم، ومنعوهم من أن يصل إليهم نور الحق،
(1) انظر: التحرير والتنوير لابن عاشور 10/115 و شرح فتح القدير لابن الهمام5/292
(2) النسخ: هو رفع الشارع حكما شرعيا بدليل شرعي متراخ عنه.أصول التشريع الإسلامي علي حسب الله ص: 212
(3) إرشاد الفحول ص: 193
(4) هو المجاهد البحاثة محمد عزة دروزة، ولد في نابلس سنة 1305هـ عمل في مدرسة النجاح ثم أصبح رئيسا لها،ثم أصبح مديرا للأوقاف في فلسطين، توفي في دمشق في شوال سنة 1404هـ انظر: مجلة الأمة، عدد:51 ص:61 لسنة 1405هـ
(5) التفسير الحديث 12/81 وانظر: آثار الحرب ص:123 هداية الحيارى ص:14 العلاقات الدولية محمد أبوزهرة ص:89