ص:68
يقول القرطبي: (يجوز ترك الهجرة عند فقد الزاد والراحلة) (1) .
قلت: ومفهوم الزاد والراحلة اليوم، توفر السيولة المالية لديه، والوسيلة التي تنقله.
يقول ابن عباس: (كنتُ أنا وأمي من المستضعفين الذين عذر الله، هي من النساء وأنا من الولدان) (2) .
فإن حمل العاجز على نفسه وتكلّف الخروج أُجر، وقد دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم لهؤلاء المستضعفين في صلاته (3) .
وقال العلماء: (إن هذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة في حق من أسلم في دار الكفر وفتن في دينه، وقدر على الخروج منها) (4) .
ثانيًا: قول النبي صلى الله عليه و سلم: (أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين لا تتراءى(5) نارهما) (6) .
(1) انظر: شذرات الذهب 5/335
(2) انظر: صحيح البخاري5/183باب تفسير سورة النساء والمحرر الوجيز 4/193تفسير القرطبي 5/346وابن كثير1/542
(3) انظر: صحيح البخاري 5/183 باب تفسير سورة النساء
(4) انظر: فتح العلي المالك 1/317 والأم 4/161 والمجموع 19/262و فتح الباري 6/530 والمغني والشرح 10/514 و تحفة الأحوذي5/125 سبيل النجاة والإنفكاك ص:72
(5) الترائي: تفاعل من الرؤية يقال: تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا، وهو كناية عن التباعد بين المسلم و المشرك و أنه لا ينبغي للمسلم أن يساكن المشركين و يقيم بينهم .النهاية في غريب الحديث مادة:رأى"2/177 و معالم السنن 2/272"
(6) رواه الثلاثة و إسناده صحيح.