فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 163

ص:69

وحديث معاوية وغيره مرفوعًا، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) (1) .

فحملَ العلماءُ الهجرة في هذين الحديثين على مَن خاف الفتنة واضطهد، وقالوا: (أُمر المسلمون بالانتقال إلى حضرة النبي صلى الله عليه و سلم، ليكونوا معه فيتعاونوا، ويتظاهروا إن حَزَبَهم أمر، وينضموا إلى المؤمنين في القيام بنُصرة الرسول، ويتعلموا منه أحكام الدين ويتفقّهوا فيها، ويحفظوا عنه، وينقلوه) (2) .

وكانت فرضًا في عهد النبي صلى الله عليه و سلم على الأعيان، واستمرت بعده لمن خاف (3) الاضطهاد في حريته الدينية.

ومما هو جدير بالذكر أن الهجرة ليست عملية انسحابية هروبية، ولكنها انتقالية من دار الباطل الجبار العنيد إلى دار الحق للالتزام به علانية، وتكثير سواد أهله، والاستعداد معهم للكر على تلك الدار التي حالت دون إسماع الناس دعوة الإسلام.

فالهجرة بالمفهوم القرآني هي تحيز إلى فئة، وهي جماعة المسلمين.

ومن شروط وجوب الهجرة، توفر حرية الانتقال، والدار التي يفر إليها المسلم بدينه.. وبإلقاء نظرة على واقع دار الإسلام المعاصرة، نجد أن

(1) رواه أبوداود، عون المعبود 7/156وقال الألباني: حديث صحيح"إرواء الغليل 5/33"

(2) انظر: المبسوط 10/6 المقدمات الممهدات 2/152معالم السنن 2/234

(3) تفسير القرطبي 5/350 فتح العلي المالك 1/387

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت