فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 163

ص:70

هذه الدار غير مؤمنة وغير مهيئة تهيئة كاملة تمكّنها من استقبال عشرات الملايين من المسلمين المضطهدين في العالم. هذا إذا سمحت لهم السلطات بدخولها أصلًا، أو أذنت لهم سلطات بلادهم بالرحيل عنها (1) .

ويمكن القول: إن المسلمين الذين يُفتنون في ديارهم من أجل عقيدتهم، وهم غير قادرين على الهجرة، هم معافون إن شاء الله من الإثم، وسوف يُسأل عنهم دينًا مَن تسبب في حدوث هذه الشقاوة والتعاسة لهم، مع قدرته على رفع هذا الحرج عنهم.

ولكن يجب التذكير أن أي جماعة مسلمة في أي بلد من البلاد غير الإسلامية تقدر أن تحمي دينها ونفسها ومالها، فإنه يحرم الخروج منه، ويجب البقاء فيه.

يقول صاحب نهاية المحتاج: (من قدر على الامتناع والاعتزال في دار الكفر، ولم يرج نصرة المسلمين بالهجرة، كان مقامه واجبًا، لأن محله دار إسلام، فلو هاجر لصار دار حرب، ثم إن قدر على قتالهم ودعائهم للإسلام لزمه وإلا فلا) (2) .

وفي الجملة، إذا كان المسلمون في ديار المشركين ضعفاء لا يرجون ببقائهم ظهور الإسلام، ويُمنعون من إظهار شعائرهم الدينية والقيام

(1) مازالت الصين و بورما و غيرهما يمنعون المسلمين من الخروج من بلادهم خوفا من أن يتصلوا بإخوانهم في العقيدة و مازالت مساجدهم و كتبهم الإسلامية تتعرض للحرق والهدم، وقادتهم للاغتيالات، و فتياتهم للاغتصاب.

(2) نهاية المحتاج 8/78 وانظر: تحفة المحتاج 9/268مغني المحتاج 4/239فتح الباري 7/229

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت