ص:72
ويتأكد هذا الاستحباب في زماننا، لشيوع الفواحش في دار الكفر، وضعف السلطة الأبوية.. صحيح أن الزمان قد فسد، وأن البلاد كلها يُجاهَر فيها بالمعاصي، ولكن ينبغي على المسلم في مثل هذه الحالة، أن يختار أقل البلاد إثمًا إن استطاع.
قال البغوي: (يجب على من كان ببلد يُعمل فيها بالمعاصي ولا يمكنه تغيير ذلك، الهجرة إلى حيث تُهيأ له العبادة، فإن استوت جميع البلاد في إظهار ذلك -كما في زماننا- فلا وجوب بلا خلاف) (81) .
ويقول ابن تيمية: (أحوال البلاد كأحوال العباد، فيكون الرجل تارة مسلمًا وتارة كافرًا، وتارة مؤمنًا وتارة منافقًا، وتارة برًا تقيًا وتارة فاجرًا شقيًا، وهكذا المساكن بحسب سكانها، فهجرة الإنسان من مكان الكفر والمعاصي إلى مكان الإيمان والطاعة، كتوبته وانتقاله من الكفر والمعصية إلى الإيمان والطاعة، وهذا أمر باق إلى يوم القيامة) (82) .
وما يتعرض له المسلمون اليوم في بلدان العالم غير الإسلامي من عدم احترام مشاعرهم الدينية، إلى محاولات الدمج في المجتمعات التي يقيمون فيها، سواء من قِبَل سلطات البلاد أو رغبة من أبناء المسلمين في عملية الاندماج، والتي يترتب عليها رفض للمبادئ التربوية والعادات الإسلامية، وقطع للصلة بينهم وبين عقيدتهم، وتراثهم الديني،
(1) مغني المحتاج 1/238
(2) مجموع الفتاوى، ابن تيمية 18/284