ص:73
(وفرنجة) فكرهم وسلوكهم، والتخلق بأخلاق القوم هناك (1) ، إلى التأثر بمناهج تلك البلاد التربوية، والتعليمية في التكوين الفكري والنفسي والاجتماعي، والتي تناقض أخلاقياتنا، وتعاليم ديننا وحقائقه، بالإضافة إلى البيئة، وعلاقة أبناء المسلمين بغيرهم وأثرها عليهم في تكوين شخصياتهم، وطريقة تفكيرهم، مع فقدان جهاز الرقابة في الأسرة، وضعف المؤسسات التعليمية المسلمة في تقديم الخدمات الاجتماعية، وعدم وجودها بالقدر الكافي وبالفعالية المطلوبة، في مقابل ما تقدمه النوادي ووسائل الإعلام من الشرور والفساد والرذيلة (2) ، ما يكفي لهدم ما لدى المسلم من قيم إسلامية ومُثُل عليا.. يضاف إلى ذلك ما تضطلع به المدارس والمؤسسات الكنسية النشطة وغيرها، والتي تعمل ليل نهار، لإخراج الناشئة المسلمة من الإسلام إلى النصرانية وغيرها من الأديان، أو الاكتفاء بدمجها وتذويبها في المجتمعات هناك.
كل ذلك يفرض علينا أن نقول: (إن من لم يستطع مقاومة تلك المحاولات والمؤثرات ومجانبتها، وطأطأ لها رأسه -من أبناء المسلمين- وعاشها بما فيها، فإن قول من قال بحرمة الإقامة في تلك البلاد -والحال هكذا- صائب، وإن توفرت له الحرية الدينية، التي تسمح بإظهار شعائر دينه إن أراد، فإن ما كان ذريعة وسببًا إلى إسقاط عبادة الله بمفهومها
(1) انظر: هجرة العلماء ص:169-177
(2) انظر: مجلة"الرائد"العددين 119-120 لتتعرف على مشاكل الأقليات الاجتماعية