ص:12
العصر بثورته المعلوماتية وضخه الإعلامي والمعرفي، لم يعد يسمح بوجود الرجل الملحمة العارف بكل شيء، القادر على الاجتهاد والفتوى في كل شيء، وإنما لابد من التخصص وتقسيم العمل الذي يؤدي إلى تكامله وإتقانه، وإعادة بناء شبكة العلاقات الاجتماعية، أو النسيج الاجتماعي للأمة بشكل متماسك كالبنيان المرصوص، الذي يشدّ بعضه بعضًا.
إن إشاعة روح الاختصاص، وإحياء مفهوم فروض الكفاية، يستلزم شحذ فاعلية المسلم في المواقع المختلفة، ليستأنف دوره في حمل الأمانة وإلحاق الرحمة بالناس، مستثمرًا طاقاته الروحية والمادية والتخصصية المعرفية، لنصرة الحق والدعوة إليه، وإثارة الاقتداء، والتدليل على أن المسلم ليس جسمًا غريبًا في أي مجتمع، وإنما هو عنصر خير وعطاء وتخصص، قادر على التكيف والاندماج لمصلحة الدعوة، مستعص على الذوبان والانحلال.
ومن القضايا الأساسية في هذا المجال، إحياء مفهوم الارتكاز الحضاري، والانتماء الثقافي لرسالة الإسلام والأمة الأم، وعلى الأخص بالنسبة للمسلمين المهاجرين، لسبب أو لآخر، إلى مجتمعات غير إسلامية، قد تكون مشبعة بأحقاد تاريخية وعداوات عنصرية ضد الإسلام والمسلمين، والمساهمة بطرح رؤية واقعية لكيفيات التعامل معها، وإيصال الخير لها.
ولعل القضية التي تستدعي التأمل والنظر باستمرار -نظرًا لتبدل الظروف وتطور الأحوال- قضية الاجتهاد، التي تعني فيما تعني خلود