فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 163

ص:13

هذا الدين، وقدرته على معالجة مشكلات الحياة المتجددة، ووضع الأوعية الشرعية لحركة الأمة، وإنتاج النماذج التي تحمل الرسالة، وتحول دون الفراغ الذي يعني تمدد (الآخر) .

الاجتهاد بمفهومه العام هو محاولة لتنزيل النص الشرعي، مصدر الحكم في الكتاب والسنة على الواقع، وتقويم سلوك الناس ومعاملاتهم به.. ومحله دائمًا المكلف وفعله، وهذا يتطلب أول ما يتطلب -بعد فقه النص- النظر إلى الواقع البشري وتقويمه، من خلال النظر للنص، وكيفيات تنزيله في ضوء هذا الواقع البشري.

وهذه الأحكام المستنبطة من النص لتقويم الواقع والحكم عليه، هي أحكام اجتهادية، قد تخطئ وقد تصيب، حسبها أنها اجتهادات بشرية يجري عليها الخطأ والصواب، لا قدسية لها، ومهما بلغت من الدقة والتحري لا ترقى إلى مستوى النص المقدس في الكتاب والسنة، ولا تتحول لتحل محل النص، فتصبح معيارًا للحكم.. هي حكم مستنبط يعاير ويقوّم بالنص، ويستدل عليه بالنص.

وقد نقول: إن دقة وتحري الحكم وصوابيته في عصر معين، له مشكلاته وقضاياه، أو في واقع معين أثناء تنزيله عليه، لا يعني بالضرورة صوابيته لكل واقع متغير، ذلك أن فقه المحل (الواقع) بكل مكوناته وتعقيداته واستطاعاته هو أحد أركان العملية الاجتهادية، إلى جانب فقه النص المراد تنزيله على هذا الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت