ص:75
وبما أن الكفر ملة واحدة من حيث الموقف من الإسلام، والنظرة إليه، فهي لا تتورع عن تقريع المسلمين، وطردهم، وسفك دمائهم، وتخويفهم، فقد رمت الإسلام والمسلمين عن قوس واحدة، حكامًا وشعوبًا، وعلى المستويين الرسمي والشعبي.
وتعاني بعض الأقليات المسلمة في العالم الكثير من صور الاضطهاد والقمع، الذي يصل إلى حد ذبحهم، وانتهاك أعراضهم، وحرق منازلهم ومتاجرهم، وهدم مساجدهم يومًا بعد يوم، ومحاصرة لغتهم وثقافتهم، لاستبدالهما بلغة وثقافة المخالفين لهم، وخفض نسبتهم في تولي الوظائف الحكومية، بل إغلاق المناصب العليا أمامهم تمامًا.. كل ذلك على مرأى من حكومات الدول التي يعيشون في ظلها.
وقد أدى ذلك إلى أن تتفشى بينهم الأمية والخرافات والجهل والفقر، مع عدم العناية بمناطقهم ثقافيًا، واجتماعيًا، وصحيًا، ويمكن أن نذكر مثالًا على ذلك: مسلمي الهند والفلبين.
فإذا كان الحال كهذا، ما الذي يجب على المسلمين في تلك الديار؟ هل يصبرون أم يقاتلون من يقاتلهم فقط؟ أم يقاتلون مخالفيهم كافة؟ أم ماذا يفعلون؟
لقد أجمع الفقهاء على أنه يحرم على المسلم التعرض لدماء الكافرين وأموالهم إن كان بينه وبينهم عهد وأمان، لأنه يقتضي وجوب أمان المسلمين منهم وحمايتهم، وأمانهم من المسلمين.