ص:76
ولكنهم أجازوا للمسلم التعرض لأموالهم وأنفسهم، في حال ما إذا غدر بهم ملكهم فأخذ مالهم وديارهم وحبسهم بغير وجه حق، أو فتنهم في دينهم ليرتدوا عنه فعذبهم وقتل منهم، أو فعل هذا غيره بعلمه، ولم يمنعه ورضي به هو وباقي رعيته.. ففي هذه الحالات ينقض العهد الذي بينهم وبين المسلمين المواطنين، ويكون أهل الكفر هم أول من نقضه، وهذا الحل عام في مال جميعهم، ودم جميعهم.
أما إذا نقض العهد الأتباع ولم يعلم الرئيس بذلك، ففي انتقاض العهد بحق جميعهم وجهان. وكذا إن اغتال حاكمهم بعض أفراد المسلمين، أو فعل ذلك بعض رعيته بموافقته فينتقض العهد بذلك عند الجمهور خلافًا للحنفية (1) .
قال الماوردي: إن نقض الأتباع فرضي إمامهم أو باقيهم، انتقض عهدهم. وإن نقضه إمامهم انتقض أيضًا، لأنه لم يبق في حق المتبوع فلا يبقى في حق التابع. فإن نقض الأتباع ولم يعلم الرئيس والأشراف بذلك ففي انتقاض العهد في حق الرعية وجهان:
وجه القول بعدم النقض أنه لا اعتبار بعقدهم، فلذلك لا اعتبار بنقضهم، مع اتفاق الكل على أن العهد ينتقض في حق الطائفة المعتدية إن لم ينتقض في حق الجميع.
(1) انظر: الأم 4/268. المبسوط 10/98. وانظر: موجبات نقض الأمان من هذا الفصل