ص:80
وأما النجاسة، فقد ذهبت جماهير العلماء إلى أن المقصود بقوله تعالى: (نجس) ، إنما هي النجاسة المعنوية، أي نجس في الاعتقاد، والدين، أو أنهم أشرار خبثاء، أو هي من باب التشبيه البليغ (1) .
وذهب الإمام مالك (2) ، والرازي (3) ، والألوسي (4) ، وأهل الظاهر (5) ، إلى أن الكافر (كل كافر) نجس العين.
وأرى أن ما ذهب إليه الجمهور هو الراجح، لما يلي:
أولًا: إباحة الله نكاح الكتابيات للمسلمين، ومعلوم أن ملامستهن وعرقهن لا يسلم منه أزواجهن، وكذا أثاث المنزل ولباس الزوج وغيره. ومع ذلك لم يوجب الشرع من غسلٍ إلا ما أوجبه من غسل من كانت تحته مسلمة.
ثانيًا: إباحة طعام أهل الكفر قاطبة إلا الذبائح، فإنها مقتصرة على أهل الكتاب، ومعلوم أن الطعام لا يسلم من مسهم ومعالجتهم إياه، فلو كانت أعيانهم نجسة حسية للزم منه أن ينجس كل ما يلمسونه، ولاستحال طعامهم إلى خبيث مستقذر فيحرم.
(1) انظر: الهداية وشروحها1/109و حاشية الدسوقي1/53 والمجموع1/264 وتفسير ابن كثير 2/346 وتفسير الواضح 10/42
(2) انظر: المدونة 1/14 ونيل الأوطار1/25
(3) التفسير الكبير 16/25
(4) روح المعاني 10/76
(5) المحلى 1/183