ص:88
ثانيًا: أنه طاهر حتى لعابه، وهو المشهور من قول مالك والمالكية.
ثالثًا: أنه طاهر عدا ريقه ولعابه، وهذا هو الصحيح من مذهب الحنفية، والرواية الأخرى عن أحمد (1) .
قلت: وأولى الأقوال بالصواب، قول من قال: إنه طاهر عدا لعابه، فإنه نجس دون سائر بدنه، وذلك لأن الأصل في الأعيان الطهارة، فلا يجوز تنجيس شيء ولا تحريمه إلا بدليل.
ولم يأت ما يدل على نجاسة شيء من الكلب، إلا ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا(2) وزاد مسلم: (أولاهنّ بالتراب) (3) .
فدل الحديث على نجاسة لعاب الكلب وفمه، إذ هو محل استعمال النجاسات بحسب الأغلب، ومكان اللهاث (4) يتنجس باللعاب دون سائر بدنه، وأنه يغسل الإناء سبعًا. وبوجوب غسل الإناء سبعًا قول الجماهير (5) .
(1) انظر: تحفة الفقهاء 1/101 البحر الرائق 1/244 المقنع 1/80 المسائل الماردينية ص:33 فتاوى محمد رشيد رضا1/280
(2) رواه البخاري في كتاب الوضوء1/51
(3) انظر: شرح النووي 3/183ورجح ابن حجر والصنعاني هذه الرواية انظر: سبل السلام 1/28 إرواء الغليل1/62وقال محمد صديق خان: والمراد: (إحداهن) انظر: السراج الوهاج له 1/459
(4) لهث الكلب:أخرج لسانه من شدة الحر أو العطش، وولغ الكلب: إذا شرب بطرف لسانه.
(5) انظر: المقدمات 1/88 ت، المغني والشرح 1/46معالم السنن 1/85 السراج الوهاج 1/459