ص:89
وذهب أبو حنيفة إلى عدم وجوب العدد في إزالة شيء من النجاسات، وقال: إنما يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه منها. واستدل الحنفية بما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في الكلب يلغ في الإناء: (يغسل ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا) . وقالوا: فدل الحديث على التخيير.
وأجيب بأن الحديث ضعيف (1) .
ورجح ابن رشد أمر النبي صلى الله عليه و سلم بأنه للندب والإرشاد مخافة أن يكون الكلب كَلِبًا (2) ، يدخل على شارب سؤره أو مستعمل الإناء قبل غسله منه ضرر في جسمه، والنبي عليه الصلاة والسلام ينهى عما يضر الناس في دينهم ودنياهم، لا لنجاسة، إذ هو محمول على الطهارة.
فإذا ولغ الكلب المأذون في اتخاذه في إناء فيه ماء أو طعام لم ينجس الماء ولا الطعام، ووجب أن يُتوقى من شربه، أو أكله، أو استعمال الإناء قبل غسله مخافة الضرر (3) .
وقد ثبت طبيًا أن لعابه يحوي جراثيم ضارة، تحتاج إلى مطهر قوي لإزالتها (4) . وهذا يقوّي نوعًا ما، ما ذهب إليه ابن رشد.
(1) سبل السلام 1/29 عون الباري1/380
(2) كلب الكلب: أصابه الكلب وهو مرض معدٍ، ينتقل فيروسه في اللعاب بالعض من الفصيلة الكلبية إلى الإنسان و غيره،من ظواهره تقلصات في عضلات التنفس، والبلع، وجنون واضطرابات شديدة في الجهاز العصبي. المعجم الوسيط2/794
(3) المقدمات 1/90 وانظر: المدونة 1/5حاشية الدسوقي1/83
(4) يسألونك في الدين والحياة 2/26