ص:94
معنى كلام ابن الهمام: (أنه إذا عدمت علامة دخول وقت العشاء، وهي غياب الشفق وعدم طلوع الفجر معه، باعتبارها علامة معرّفة له، ليس معناه أن الصلاة تسقط بعدمها، لوجود دليل آخر يدل على وجوبها، وإن لم توجد العلامة الدالة على الوقت) . ثم قال: وقد وجد (أي الدليل الآخر الدال على وجوب صلاة العشاء، بالرغم من عدم وجود علامتها) وهو ما تواطأت عليه أخبار الإسراء من فرض الله سبحانه خمسًا (أي الصلاة) ، بعدما أمروا بخمسين، ثم استقر الأمر على الخمس شرعًا (1) عامًا لأهل الآفاق، لا تفصيل فيه بين أهل قُطر وقُطر.
ثم ما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر الدجال فقلنا (أي الصحابة) : وما لبثه في الأرض؟ فقال (أي النبي صلى الله عليه و سلم) : (أربعون يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم) . فقيل: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: (لا، اقدروا له قدره) (2) . فقد أوجب فيه ثلاثمائة عصر قبل صيرورة الظل مِثْلًا أو مِثْلين، وقس عليه.
فاستفدنا أن الواجب في نفس الأمر خمس على العموم، غير أن توزيعها على تلك الأوقات عند وجودها، فلا يقسط بعدمها الوجوب
(1) انظر:البخاري،باب المعراج1/249 ومسلم بشرح النووي2/214
(2) رواه مسلم،انظر: شرح النووي 17/65 طبعة دار إحياء التراث العربي