المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الكهف» «1»
1-وقال تعالى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) .
الباخع: القاتل المهلك، يقال: بخع نفسه يبخعها بخعا وبخوعا، قال ذو الرمّة:
ألا أيّهذا الباخع الوجد نفسه لشيء نحته عن يديه المقادر أقول: والبخع من الكلم القديم الذي افتقدناه منذ عصور.
2-وقال تعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَبًا (9) .
قالوا: الرّقيم اسم كلبهم، قال أمية بن أبي الصّلت:
وليس بها إلّا الرّقيم مجاورا وصيدهم والقوم في الكهف همد وقيل: هو لوح من رصاص، رقمت فيه أسماؤهم، جعل في باب الكهف.
وقيل: إنّ الناس رقموا حديثهم نقرا في الجبل.
وقيل: هو الوادي الذي فيه الكهف، وقيل: الجبل، وقيل: مكانهم بين غضبان وأيلة دون فلسطين.
أقول: الذي أراه أن «الرّقيم» هو «المرقوم» ، ولعله كتابهم أو كتابتهم، وما سطروه ونقشوه.
وما زال «الرّقم» في العربية يشير إلى الكتابة والنقش والإشارة.
3-وقال تعالى: وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الآية 14] .
(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «من بديع لغة التنزيل» ، لإبراهيم السامرّائي، مؤسسة الرسالة، بيروت، غير مؤرّخ.