فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 3064

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «آل عمران»

«1» قد تقدم ما يؤخذ منه مناسبة وضعها.

قال الإمام: لما كانت هذه السورة قرينة سورة البقرة، وكالمكملة لها، افتتحت بتقرير ما افتتحت به تلك، وصرّح في منطوق مطلعها بما طوي في مفهوم تلك «2» .

وأقول: قد ظهر لي بحمد الله وجوه من المناسبات.

أحدها: مراعاة القاعدة التي قررتها، من شرح كل سورة لإجمال ما في السورة التي قبلها، وذلك هنا في عدة مواضع.

منها: ما أشار إليه الإمام، فإن أول البقرة افتتح بوصف الكتاب بأنه لا ريب فيه. وقال في آل عمران: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ [الآية 3] . وذلك بسط وإطناب، لنفي الريب عنه.

ومنها: أنه ذكر في البقرة إنزال الكتاب مجملا، وقسمه هنا إلى آيات محكمات، ومتشابهات لا يعلم تأويلها إلا الله «3» .

ومنها: أنه قال في الآية 4 من سورة البقرة: وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ، وقال هنا:

(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «أسرار ترتيب القرآن» للسيوطي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الثانية، 1398 هـ/ 1978 م. []

(2) . مفهوم مطلع البقرة: الدعوة إلى الإيمان بالله في قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة/ 3] . وهو مصرح به في مطلع هذه السورة بقوله جلّ وعلا: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) .

(3) . وذلك قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [الآية 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت