فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 3064

المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «النساء»

«1» 1- قال تعالى: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) .

أقول: إن استعمال «الأكل» بمعنى الإفادة، والانتفاع، والاستحواذ على الشيء ولا سيما ما يدعى «مالا» ورد غير مرة، ومن ذلك:

قال تعالى: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (19) [الفجر] .

وقوله تعالى: وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ [الآية 161] .

ومن المفيد أن نشير إلى أن مادة «الأكل» ما زالت تستعمل هذا الاستعمال، على سبيل الاتساع في العربية المعاصرة، فصيحة، ودارجة.

2-قال تعالى: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً [الآية 12] .

قال الزمخشري «2» : ... فإن قلت:

ما الكلالة؟ قلت: يطلق على ثلاثة:

على من لم يخلّف ولدا ولا والدا، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلّفين، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد.

ومنه قولهم: ما ورث المجد عن كلالة كما تقول: ما صمت عن عيّ، وما كفّ عن جبن.

والكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال، وهو ذهاب القوّة من الإعياء، قال الأعشى:

فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من وجى حتى تلاقي محمّدا

(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «بديع لغة التنزيل» ، لإبراهيم السامرّائي، مؤسسة الرسالة، بيروت، غير مؤرّخ.

(2) . «الكشاف» ، 1/ 485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت