فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 3064

«ليقم زيد» . وهذه الكلمة أيضا أمثل، لأنّك لم تضمر فيها الفاء مع اللام.

وقد زعموا أنّ اللام قد جاءت مضمرة، قال الشاعر «1» [من الوافر وهو الشاهد الخمسون] :

محمّد تفد نفسك كلّ نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا «2»

يريد: «لتفد» ، وهذا قبيح. وقال:

«يتق الله امرؤ فعل كذا وكذا» ومعناه:

«ليتّق الله» . فاللفظ يجيء كثيرا، مخالفا للمعنى. وهذا يدلّ عليه. قال الشاعر «3» في ضمير اللام [من الطويل وهو الشاهد الحادي والخمسون] :

على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى «4»

يريد «ليبك من بكى» فحذف، وسمعت من العرب من ينشد هذا البيت بغير لام [من الطويل وهو الشاهد الثاني والخمسون] :

فيبك على المنجاب أضياف قفرة ... سروا وأسارى لم تفكّ قيودها

يريد: «فلبيك» فحذف اللام.

وأمّا قوله تعالى وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) ووَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) ، فتقرأ وَإِيَّايَ وقد شغلت الفعل، بالاسم المضمر، الذي بعده الفعل. لأنّ كلّ ما كان من الأمر والنهي في هذا النحو، فهو منصوب، نحو قولك: «زيدا فاضرب أخاه» . لأنّ الأمر والنهي، مما يضمران كثيرا، ويحسن فيهما الإضمار، والرفع أيضا جائز، على أن لا يضمر. قال الشاعر «5» [من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون] :

(1) . قيل هو الأعشى، وقيل أبو طالب، وقيل الإمام عليّ بن أبي طالب.

(2) . الكتاب 1: 408، وشرح التبريزي لسقط الزند 1125، وأمالي الشجري 1: 375. وليس في ديوان الأعشى، ولا ديوان أبي طالب.

(3) . هو متمّم بن نويرة- متمّم ومالك 84، والكتاب 1: 409 وشرح الخوارزمي لسقط الزند 1124، وشرح شواهد المغني 204.

(4) . متمّم ومالك 84 ب «وليبك» بدل «أويبك» . وانظر شرح ابن يعيش 7: 60 والمغني 1: 225.

(5) . لم تفد المراجع والمصادر شيئا في معرفته. والشاهد في الكتاب 1: 70 وإعراب القرآن للزّجّاج 1: 190 والمغني 1: 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت