فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 3064

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الإنسان» «1»

أقول: وجه اتصالها بسورة القيامة في غاية الوضوح: فإنه تعالى ذكر في آخر تلك مبدأ خلق الإنسان من نطفة، ثمّ ذكر مثل ذلك في مطلع هذه السورة، مفتتحا بخلق آدم أبي البشر.

ولمّا ذكر هناك خلقه منهما، قال:

فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (39) .

ولما ذكر هناك خلقه منهما، قال هنا:

فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) ، فعلّق به غير ما علق بالأول، ثمّ رتب عليه هداية السبيل، وتقسيمه إلى شاكر وكفور، ثمّ أخذ في جزاء كلّ.

ووجه آخر: أنّه، لما وصف حال يوم القيامة في تلك السورة، ولم يصف فيها حال النّار والجنّة، بل ذكرهما على سبيل الإجمال، فصّلهما في هذه السورة، وأطنب في وصف الجنّة «2» ، وذلك كله شرح لقوله تعالى هناك:

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (22) . وقوله هنا:

إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيرًا (4) : شرح لقوله هناك: تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (25) .

وقد ذكر هناك: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) وذكر هنا في هذه السورة:

(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب: «أسرار ترتيب القرآن» للسيوطي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الثانية، 1398 هـ: 1978 م.

(2) . وصف أحوال المؤمنين في الجنّة فصل هنا من قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا (5) الى: إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت