فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 3064

المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «فصّلت» «1»

إن قيل ما الحكمة في زيادة «من» في قوله تعالى: وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [الآية 5] مع أن المعنى حاصل بالقول «وبيننا وبينك حجاب» ؟

قلنا: لو قيل كذلك، لكان المعنى أن الحجاب حاصل وسط الجهتين، وأما بزيادة «من» فمعناه أن الحجاب ابتداؤه منا ومنك، فالمسافة المتوسطة بيننا وبينك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها.

فإن قيل: قوله تعالى: أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [الآية 9] ، إلى قوله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [الآية 12] يدل على أن السموات والأرض وما بينهما خلقت في ثمانية أيام، وقال تعالى في سورة الفرقان الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [الفرقان/ 59] فكيف التوفيق بينهما؟

قلنا: معنى قوله تعالى: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ (10) [الآية 10] في تتمة أربعة أيام، لأن اليومين اللذين خلق سبحانه فيهما الأرض من جملة الأربعة، أو معناه:

كل ذلك في أربعة أيام يعني خلق الأرض، وما ذكر بعدها، فصار المجموع ستة وهذا لا اختلاف فيه بين المفسّرين.

فإن قيل: السموات وما فيها أعظم من الأرض وما فيها، بأضعاف

(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها» ، لمحمد بن أبي بكر الرازي، مكتبة البابي الحلبي، القاهرة، غير مؤرّخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت