فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 3064

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «التوبة» «1»

أقول: قد عرف وجه مناسبتها، ونزيد هنا أن صدرها «2» تفصيل لإجمال قوله تعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ[الأنفال:

58]. وآيات الأمر بالقتال متصلة بقوله سبحانه هناك: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال: 60] . ولذا قال هنا في قصة المنافقين: وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا [الآية 46] .

ثم إن بين السورتين تناسبا من وجه آخر، وهو: أنه سبحانه، في الأنفال، تولّى قسمة الغنائم، وجعل خمسها خمسة أخماس «3» ، وفي براءة تولّى قسمة الصدقات، وجعلها لثمانية أضعاف «4» .

(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «أسرار ترتيب القرآن» للسيوطي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، الطبعة الثانية، 1398 هـ: 1978 م.

(2) . صدر التوبة: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ إلى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [الآيات 3- 5] .

(3) . وذلك قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الأنفال: 41] .

(4) . وذلك قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت