فهرس الكتاب

الصفحة 3001 من 3064

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «المسد» «1»

قال الإمام: وجه اتصالها بما قبلها:

أنه لما قال تعالى في سورة الكافرون:

لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) فكأنه قيل:

إلهي، وما جزائي؟ فقال الله له: النصر والفتح. فقال: وما جزاء عمي الذي دعاني إلى عبادة الأصنام؟ فقال تعالى:

تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [الآية 1] .

وقدّم الوعد على الوعيد، ليكون النصر معلّلا بقوله تعالى في «الكافرون» : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) . ويكون الوعيد راجعا إلى قوله جلّ وعلا في السورة المذكورة:

لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) [الكافرون] ، على حد قوله سبحانه: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ [آل عمران: 106] .

قال: فتأمّل في هذه المجانسة الحافلة بين هذه السور مع أن سورة النصر من أواخر ما نزل بالمدينة «2» ، و «الكافرون» و «تبّت» من أوائل ما نزل بمكّة «3» ليعلم، أنّ ترتيب هذه السور من الله، وبأمره.

قال: ووجه آخر، وهو: أنه لما قال تعالى في «الكافرون» : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) كأنه قيل: يا إلهي، ما جزاء المطيع؟ قال: حصول النصر والفتح.

فقيل وما ثواب العاصي؟ قال: الخسارة في الدنيا، والعقاب في العقبى، كما دلّت عليه سورة تبّت.

(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب: «أسرار ترتيب القرآن» للسيوطي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الثانية، 1398 هـ: 1978 م.

(2) . في حديث، أخرجه مسلم عن ابن عبّاس: 8: 242،. 243 وفيها أنّها آخر سورة نزلت.

(3) . الإتقان: 1: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت