المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «فاطر» «1»
وقال تعالى: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ [الآية 4] .
أقول: قال النحاة: كلّ جمع مؤنّث، وهذا يعني أنّ الغالب على معنى الجمع هو التأنيث، إذا استثنينا جمع المذكّر السالم.
ويصدق قولهم: إنّ الجمع مؤنث في كثير من الألفاظ المذكّرة الدّالّة على العاقل، مثل كلمة، «رسل» فهي جمع رسول.
2-وقال تعالى: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ [الآية 9] .
أقول: الميّت بالتشديد «فيعل» ، وقد يخفف فيكون «ميت» ، «فعل» مثل «ضيّق» و «ضيق» .
وقد ورد «ميت» بالتخفيف في قوله تعالى:
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا [الفرقان: 49] .
كما ورد «ضيّق» بالتشديد، في قوله تعالى:
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا [الأنعام: 125] .
3-وقال تعالى: وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ [الآية 10] .
أي: ومكر أولئك يكسد ويفسد.
أقول: والبوار كثير استعماله في التجارة، فيقال تجارة بائرة أو بضاعة بائرة، هذا في العربية المعاصرة، ومثله ورد في قوله تعالى: يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [الآية 29] .
(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «بديع لغة التنزيل» ، لإبراهيم السامرائي، مؤسسة الرسالة، بيروت، غير مؤرّخ.