فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 3064

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «النساء»

تقدّم وجوه مناسبتها

وأقول: هذه السورة أيضا شارحة لبقية مجملات سورة البقرة.

فمنها: أنه أجمل في البقرة قوله:

اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة 21] . وزاد هنا: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً [الآية 1] .

وانظر كيف كانت آية التقوى في سورة البقرة غاية، فجعلها في أول هذه السورة التالية لها مبدأ «2» .

ومنها: أنه أجمل في سورة البقرة:

اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [الآية 35] .

وبيّن هنا أن زوجته خلقت منه في قوله تعالى: وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [الآية 1] .

ومنها: أنه أجمل في البقرة آية اليتامى، وآية الوصية، والميراث، والوارث، في قوله: وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ [البقرة 233] . وفصّل ذلك في هذه السورة أبلغ تفصيل «3» .

وفصّل هنا من الأنكحة ما أجمله هناك، فإنه قال في البقرة: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ [الآية 221] .

(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب: «أسرار ترتيب القرآن» للسيوطي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الثانية، 1398 هـ/ 1978 م.

(2) . آية التقوى في البقرة هي: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (2) . وهي غاية، لأن الهداية بالكتاب وبآياته لا تكون إلا للمتقين، فالتقوى غاية الهداية. أما في سورة النساء فقد بدأ الله الأمر بها في قوله: اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [الآية 1] . وبيّن وسائل تحقيقها في الآية نفسها.

(3) . وذلك في الآيات (7، 11، 12، 33، 176) من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت