فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 3064

أي ألصقتها به. وعلى ذلك قول الشاعر «1» .

نمشّ «2» بأعراف الجياد أكفّنا إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب أي نلصق أيدينا بأعرافها، كما نلصقها بالمناديل الّتي تمسح بها الأيدي. وقد صرّح بذلك الشاعر الاخر «3» فقال:

أعرافهنّ لأيدينا مناديل

والشاهد الأعظم على ذلك ما ورد في التنزيل من قوله سبحانه:

وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: 6] على قراءة من قرأ: (وأرجلكم) جرّا. أي ألصقوا المسح بهذه المواضع. وهذه الآية يستدل بها أهل العراق على أنّ استيعاب الرأس بالمسح ليس بواجب، خلافا لقول مالك. وقال لي الشيخ أبو بكر محمد بن موسى «4» الخوارزمي- أدام الله توفيقه- عند بلوغي عليه في القراءة، من مختصر أبي جعفر الطّحاوي «5» إلى هذه المسألة: سألت أبا علي الفارسي النحوي «6» وأبا

(1) . هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، أمير شعراء الجاهلية.

(2) . في الأصل «نمس» بالسين المهملة وهو تحريف من الناسخ، كما أنه ترك كلمة مضهب بدون نقط على الضاد المعجمة. والبيت من بائية امرئ القيس الّتي يقول في مطلعها:

خليليّ مرّا بي على أمّ جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذّب

انظر ديوان امرئ القيس (تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم) ص 54.

(3) . هو عبدة بن الطبيب الشاعر الجاهلي. والبيت كاملا هو.

ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة ... أعرافهنّ لأيدينا مناديل

ويقول ابن قتيبة في «الشعر والشعراء» : إنّه أخذه من قول امرئ القيس:

نمش بأعراف الجياد أكفّنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب

(4) . كدت أيأس من الحصول على ترجمة له إلى أن وجدته «في تاريخ بغداد» ج 3 ص 247. قالوا: ما شاهد الناس مثله في حسن الفتوى والإصابة فيها وحسن التدريس، وقد دعي إلى ولاية الحكم مرارا فامتنع منه. توفي سنة 403 هـ- أي قبل وفاة الشريف الرضي بثلاث سنوات.

(5) . هو الإمام أبو جعفر الطّحاوي المصري، برع في الفقه والحديث، وإليه انتهت رئاسة الحنفية بمصر، وتفقّه في مذهب الإمام أبي حنيفة حتى صار إماما. توفي سنة 321 هـ-.

(6) . هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، كان إماما في النحو والعربية. وتقدّمت ترجمته في الهامش عند الكلام على سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت