فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 3064

يهمزون. وبنو تميم يقولون في هذا المعنى: «أجزأت عنه وتجزئ عنه شاة» ، وقوله «شيئا» ، كأنّه قال: «لا تجزئ الشاة مجزى ولا تغني غناء» .

وقوله تعالى عَنْ نَفْسٍ يقول: «منها» أي: لا تكون مكانها.

وأمّا قوله تعالى وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ [الآية 48] ، فإنّما ذكر الاسم المؤنّث، لأنّ كلّ مؤنّث فرّقت بينه وبين فعله، حسن أن تذكر فعله، إلّا أنّ ذلك يقبح في الإنس، وما أشبههم ممّا يعقل. لأنّ الذي يعقل، أشدّ استحقاقا للفعل. وذلك، أنّ هذا إنّما يؤنّث ويذكّر، ليفصل بين معنيين.

والموات ك «الأرض» و «الجدار» ، ليس بينهما معنى، كنحو ما بين الرجل والمرأة. فكل ما لا يعقل يشبّه بالموات، وما يعقل يشبّه بالمرأة والرجل، نحو قوله تعالى رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (3) [يوسف] لما أطاعوا صاروا كمن يعقل، قال تعالى وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [الحشر: 9] فذكر الفعل حين فرقّ بينه وبين الاسم «1» وقال أيضا لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ [الحديد: 15] «2» وتقرأ (تؤخذ) «3» . وقد يقال أيضا ذاك في الانس، زعموا أنهم يقولون: «حضر القاضي امرأة» . فأمّا فعل الجميع، فقد يذكّر ويؤنّث: لأن تأنيث الجميع ليس بتأنيث الفصل، ألا ترى أنك تؤنث جماعة المذكّر، فتقول: «هي الرّجال» و «هي القوم» ، وتسمي رجلا ب «بعال» ، فتصرفه، لأنّ هذا، تأنيث مثل التذكير، وليس بفصل، ولو سميته ب «عناق» ، لم تصرفه لأنّ هذا تأنيث، لا يكون للذّكر، وهو فصل ما بين المذكر والمؤنث، تقول: «ذهب الرجل» و «ذهبت المرأة» ، فتفصل بينهما.

وتقول: «ذهب النساء» و «ذهبت النساء» و «ذهب الرجال» و «ذهبت الرجال» .

(1) . في إعراب القرآن 1: 46 نسبت هذه الآراء إلى سيبويه، والرأي الأخير وحده إلى الأخفش.

(2) . في معاني القرآن 3: 134 والطبري 27: 228، والجامع 17: 247، والبحر 8: 222، إلى جمهور عامّة القرّاء.

وفي السبعة 626، والحجّة 215، والكشف 2: 309، والتيسير 208 استثنى منهم ابن عامر.

(3) . في السبعة 626، والحجّة 215، والكشف 2: 309، والتيسير 208 إلى ابن عامر وزاد في الجامع 17: 247 يعقوب. وفي معاني القرآن 3: 134 إلى بعض أهل الحجاز، وفي الطبري 27: 228 إلى أبي جعفر القارئ، وفي الشواذ 152 زاد «جماعة» ، وهارون عن أبي عمرو وفي البحر 8: 222 زاد على ما مرّ، الحسن وابن أبي إسحاق والأعرج وابن عامر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت