فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 3064

والجماعة «1» ، وقال بعضهم للواحد:

«شكاعاة» «2» .

وقوله تعالى وَقُولُوا حِطَّةٌ [الآية 58] أي: «قولوا» «لتكن منك حطة لذنوبنا» ، كما تقول للرجل: «سمعك إليّ» . كأنّهم قيل لهم:

قولوا: «يا ربّ لتكن منك حطّة لذنوبنا» . وقد قرئت نصبا، على أنّه بدل، من اللفظ بالفعل. وكلّ ما كان بدلا من اللفظ بالفعل، فهو نصب الفعل، كأنّه قال: «احطط عنّا حطّة» «3» فصارت بدلا من «حطّ» ، وهو شبيه بقولهم: «سمع وطاعة» ، فمنهم من يقول: «سمعا وطاعة» ، إذا جعله بدل:

«أسمع سمعا وأطيع طاعة» . وإذا رفع، فكأنّه قال: «أمري سمع وطاعة» . قال الشاعر [من الطويل وهو الشاهد الثامن والسبعون] :

أناخوا بأيدي عصبة وسيوفهم ... على أمّهات الهام ضربا شاميا

وقال الاخر «4» [من الوافر وهو الشاهد التاسع والسبعون] :

تركنا الخيل وهي عليه نوحا ... مقلّدة أعنّتها صفونا «5»

وقال بعضهم: «وهي عليه نوح» ، جعلها في التشبيه هي النوح، لكثرة ما كان ذلك منها، كما تقول: «إنّما أنت شرّ» و «إنّما هو حمار» في الشّبه، أو تجعل الرفع، كأنّه قال: «وهي عليه صاحبة نوح» ، فألقى الصاحبة، وأقام النوح مقامها. ومثل ذلك قول الخنساء «6» [من البسيط وهو الشاهد الثمانون] :

(1) . هو رأي سيبويه «اللسان» «شكع» .

(2) . في الصحاح «سلا» ، والجامع 1: 408، والبحر 1: 205، نقلت آراء الأخفش في «السلوى» و «دفلى» و «سلامى» و «شكاعى» .

(3) . في إعراب القرآن 1: 50 والجامع 1: 410، نقلت آراء الأخفش هذه.

(4) . هو عمرو بن كلثوم التغلبي.

(5) . هو من معلّقته المستفيضة الشهرة. وقد جاء في مجاز القرآن 1: 404، ب «تظل جياده نوحا عليه» ورفع أعنتها» ، وفي شرح القصائد السبع 389، وشرح القصائد التسع 2: 631، وشرح القصائد العشر 227، وشرح المعلّقات السبع 146، ب «عاكفة عليه» ونصب «أعنّتها» .

(6) . هي تماضر بنت عمرو بن الشريد وانظر ترجمتها في الأغاني 13: 135، وطبقات الشعراء 1: 210، والشعر والشعراء 1: 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت