الواحد والجماعة فيه، إلّا الهاء، فمن العرب من يذكّره «1» ومنهم من يؤنّثه «2» ، ومنهم من يقول: «هي البرّ والشّعير» «3» وقال تعالى: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) [ق] فأنّث على تلك اللغة، وقال «باسقات» فجمع، لأن المعنى جماعة. وقال الله جل ثناؤه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ [النور: 43] ، فذكّر في لغة من يذكّر، قال وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (12) [الرعد] فجمع، على المعنى، لأنّ المعنى سحابات.
وقال تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ [يونس: 43] وقال سبحانه:
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [يونس: 42] على المعنى واللفظ.
وقد قال بعضهم: إنّ الباقر «4» مثل «الجامل» يعني «البقر» و «الجمال» قال الشاعر [من الكامل وهو الشاهد السابع والثمانون] :
مالي رأيتك بعد أهلك موحشا ... خلقا كحوض الباقر المتهدّم
وقال «5» [من الطويل وهو الشاهد الثامن والثمانون] :
فإن تك ذا شاء كثير فإنّهم ... ذوو جامل لا يهدأ اللّيل سامره «6»
وأمّا قوله تعالى إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ [الآية 71] «مسلّمة» على «إنّها بقرة مسلّمة» .
لا شِيَةَ فِيها [الآية 71] يقول: «لا وشي فيها» من «وشيت شية» كما تقول: «وديته دية» و «وعدته عدة» .
وإذا استأنفت أَلْآنَ [الآية 71] ، قطعت الألفين جميعا لأنّ الألف الأولى مثل ألف «الرّجل» وتلك تقطع
(1) . هم تميم وأهل نجد «اللهجات العربية 501» .
(2) . هم أهل الحجاز.
(3) . انظر الهامش السابق، والمزهر 2: 277.
(4) . في الكشّاف 1: 151 الى محمّد ذي الشامة. وذكرها في الإملاء 1: 43 بلا نسبة، وفي الجامع 1: 452 الى يحيى بن يعمر.
(5) . هو الحطيئة. ديوانه 184، واللسان «جمل» والخزانة 3: 389.
(6) . في الأصل: له جامل ما يهدأ الليل سامره والصدر والتصحيح من الديوان، وفي الصحاح «جمل» ب «لهم» بدل «له» واللسان «جمل» كذلك. وفي الخزانة «لنا» بدل «له» ولا بدل «ما» وأشار الى الروايات الاخرى.