و «مكنّة» «1» وقال الشاعر [من البسيط وهو الشاهد السادس والتسعون بعد المائة] :
قد كنت أعطيهم مالي وأمنحهم ... عرضي وعندهم في الصّدر مكنون
لأنّ قيسا تقوله: «كننت العلم» فهو «مكنون» . وتقول بنو تميم «أكننت العلم» ف «هو مكنّ» ، و «كننت الجارية ف «هي مكنونة» . وفي كتاب الله عز وجل: أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ [البقرة: 235] وقال تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) [الصافات] وقال الشاعر «2» [من الكامل وهو الشاهد السابع والتسعون بعد المائة] :
قد كنّ يكنن «3» الوجوه تستّرا ... فاليوم «4» حين بدون «5» للنّظّار
وقيس تنشد «قد كن يكنن» .
وقوله تعالى: فَلَمَّا أَفَلَ [الآية 76] فهو من «يأفل» «أفولا» .
وأما قوله تعالى، كما ورد في التنزيل حكاية على لسان إبراهيم (ع) يقول للشمس: هذا رَبِّي [الآية 78] فقد يجوز على «هذا الشيء الطالع ربّي» «6» .
أو على أنّه ظهرت الشمس وقد كانوا يذكرون الربّ في كلامهم، قال لهم:
هذا رَبِّي. وإنما هذا مثل ضربه لهم ليعرفوا إذا هو زال أنه ينبغي ألّا يكون مثله إلها، وليدلّهم على وحدانية الله، وأنه ليس مثله سبحانه، شيء. وقال الشاعر [من الرجز وهو الشاهد الثامن والتسعون بعد المائة] :
مكثت حولا ثمّ جئت قاشرا ... لا حملت منك كراع حافرا
قال تعالى: وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ [الآية 84] يعني: وَوَهَبْنا لَهُ
(1) . لم ينسب اللسان والصحاح «كنن» اللغتين، وإن أشار إليهما.
(2) . هو الربيع بن زياد الشاعر الجاهلي، أحد الكملة أولاد فاطمة بنت الخرشب، شعر الربيع بن زياد 393، والأغاني 16: 28.
(3) . في الخصائص 3: 300، والشعر والأغاني ب «يخبأن» ، وفي مجالس العلماء 144 ب «يكنن» ، المزيد بالهمزة.
(4) . في الخصائص ومجالس العلماء «فالآن» .
(5) . في الخصائص: «بدأن» وفي مجالس العلماء «بدين» .
(6) . نقله في زاد المسير 3: 76، والبحر 4: 167، وأشرك معه الكسائي في إعراب القرآن 1: 322، والجامع 7: 27 و 28. []