فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 6802

في وجهك إن كنت حليمًا وبدا على لسانك إن كنت سفيهًا وإن لم يزد ذلك على أن يظهر في وجهك لآمن الناس عندك فلا تأمنن أن يظهر ذلك للوالي فإن الناس إليه بعورات الأخوان سراع فإذا ظهر ذلك للوالي كان قلبه هو أسرع إلى التعتب والتعزز من قلبك فمحق ذلك حسناتك الماضية وأشرف بك على الهلاك وصرت تعرف أمرك مستدبرًا وتلتمس مرضاته مستصعبًا.

اعلم أن أكثر الناس عدوًا مجاهرًا حاضرًا جريئًا واشيًا وزير السلطان ذو المكانة عنده لأنه منفوس عليه بما ينفس على صاحب السلطان ومحسود كما يحسد غيره غير أنه يجترأ عليه ولا يجترأ على ذلك أن من محاسديه أحباء السلطان الذين يشاركونه في المداخل والمنازل وهم وغيرهم ما عدوه الذين هم حضاره ليسو كعدو من فوقه التنائي عنه المتكتم منه وهم لا ينقطع طمعهم من الظفر به فلا يغفلون عن صب الحبائل فاعرف هذه الحال وألبس هؤلاء القوم الذين هم أعداؤك سلاح الصحة والاستقامة ولزوم الحجة فيما تسر وتعلن ثم روح من قلبك كأنه لا عدو لك ولا حاسد وإن ذكرك ذاكر عند ولي الأمر بسوء في وجهك أو في غيبتك فلا يرين منك الوالي ولا غيره اختلاطًا لذلك ولا اغتياظًا ولا يقعن ذلك موقع ما يكرثك فإنه إن وقع منك ذلك الموقع أدخل عليك أمورًا مشتبهة بالريب مذكرة لما قال فيك الغائب وإن اضطرك الأمر في ذلك إلى الجواب فإياك وجواب الغضب والانتقام وعليك بجواب الحجة في حلم ووقار ولا تشكن في أن القوة والغلبة للحليم أبدًا.

لا تحضرن عند الوالي كلامًا لا يعني ولا يؤمر بحضوره إلا لعناية به أو يكون جوابًا بالشيء سئلت عنه ولا تعدن شتم الوالي شتمًا ولا إغلاظه إغلاظًا فأن ريح العز قد تبسط اللسان بألفاظ في غير سخط ولا بأس.

جانب المسخوط عليه والظنين به عند الولاة ولا يجمعنك وإياه مجلس ولا تظهرن له عذرًا ولا تثنين عليه خيرًا عند أحد من الناس فإذا رأيته قد بلغ من الإعتاب مما سخط عليه فيه ما ترجو أن يلين له الوالي واستيقنت أن الوالي قد استيقن بمباعدتك إياه وشدتك عليه فضع عذره عند الوالي واعمل في إرضائه عنه في رفق ولطف.

ليعلم الوالي أنك لا تستنكف عن خدمته ولا تدع مع ذلك أن تقدم إليه القول عند بعض حالات رضاه وطيب نفسه في الاستعفاء من الأعمال التي يكرهها ذو الدين وذو العرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت