فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 6802

حكاية أو مشاهدة فتتهم في ذلك وإذا أردت أن يقبل قولك فصحح رأيك ولا تشوبنه بشيء من الهوى فإن الرأي يقبله منك العدو والهوى يردُّه عليك الولي وأحق من احترست من أن يظن بك خلط الرأي بالهوى الولاة فإنها خديعة وخيانة كفر.

إن ابتليت بصحبة والٍ لا يريد صلاح رعية فاعلم أنك قد خيرت بين خلتين ليس بينهما خيار إما ميلك مع الوالي على الرعية وهذا هلاك الدين وإما الميل مع الرعية على الوالي وهذا هلاك الدنيا ولا حيلة لك إلا بالموت أو الهرب. واعلم أنه لا ينبغي لك إن كان الوالي غير مرضي السيرة إذا علقت حبالك بحبله إلا المحافظة عليه إلا أن تجد إلى الفراق الجميل سبيلًا.

تبصر ما في الوالي من الأخلاق التي تحب والتي تكره وما هو عليه من الرأي الذي يرضى له والذي لا يرضى ثم لا تكابره بالتحويل له عما يحب ويكره إلى ما تحب وتكره فإن هذه رياضة صعبة تحمل على التنائي والقلى.

اعلم أنك قلما تقدر على رد رجل عن طريقته التي هو عليها بالمكابرة والمناقضة وإن لم يجمح عن السلطة ولكنك تقدر أن تعينه على أحسن رأيه وتسبب له منه وتقويه فيه فإذا قويت منه المحاسن كانت هي التي تكفه عن المساوي وإذا استحكمت منه ناحية من الصواب كان ذلك هو الذي يبصره الخطأ بألطف من تبصيرك وأعدل من حكمك في نفسه فإن الصواب يردي بعضه بعضًا ويدعو بعضه إلى بعض فإذا كانت له مكانة اقتلع الخط فاحفظ هذا الباب وأحكمه. ولا يكونن طلبك ما عند الوالي بالمسألة ولا تسبطئه وإن أبطأ ولكن اطلب ما قبله بالاستحقاق واستأن وإن طالت الأناة فإنك إذا استحققته أتاك من غير طلب وإن لم تستبطئه كان أعجل له.

ولا تخبرن الوالي أن لك عليه حقًا وأنك تعتد عليه ببلاء وإن استطعت أن ينسى حقك وبلاءك فافعل وليكن ما تذكره من ذلك تجديدك له النصيحة والاجتهاد ولا يزال ينظر منك إلى آخر يذكره أول بلائك.

واعلم أن ولي الأمر إذا انقطع عنه الآخر نسي الأول وأن الكثير من أولئك رحامهم مقطوعة وحبالهم مصرومة إلا عمن رضوا عنه وأغنى عنهم في يومهم وساعتهم.

إياك أن يقع في قلبك تعتب على الوالي أو استزادة له فإنه إن أنست أن يقع في قلبك بدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت