فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 6802

يكن في رومية صنم فكانوا يعبدون المشتري في صورة حجر ومارس على صورة سيف. ولم يقتدوا إلا مؤخرًا باتخذا الأصنام من الخشب على مثال أصنام الإيتروسكيين وأصنام الرخام على مثال أصنام اليونان ولم يتصوروا على العكس في اليونان أن بين الأرباب صهرًا ونسبًا ولا عزوًا إليهم قصصًا كما كان يفعل اليونان مع أربابهم ولا يعرفون لهم جنة يعقدون فيها مجالسهم. وكان في اللغة اللاتينية لفظة مشهورة للتعبير عن الأرباب وهي (التجليات) فكانوا يعتقدون أنها تجليات قوة إلهية مجهولة. ولذلك لم يصورهم الرومان في صورة من الصور ولا نسبوا إليهم رحمًا ولا صهرًا ولا تاريخًا وكل ما كان يعرف عن الأرباب الرومانيين هو أن كل واحد منهم يسيطر على قوة من قوى الطبيعة ويستطيع أن يعمل للناس الخير والشر على ما يحب ويهوى.

العبادة: قلما يحب الروماني أولئك الأرباب المجهولين الصفر الباردين. والظاهر أنه كان يخاف منهم فيخبأ وجهه عندما يتوسل إليهم وربما أتى ذلك لئلا يقع بصره عليهم ولكنه يذهب إلى أن الأرباب قادرون وأن من يرضيهم يخدمونه. قال بلوت (الشاعر الهزلي اللاتيني) إن الرجل الذي يرضى عنه الأرباب يكسبونه مالًا. ويعتقد الروماني بأن الدين عبارة عن مقايضة المنافع فيقدم المرء للرب نذوره وقرابينه ويمنحه هذا بعض المنافع فإذا ثقدم المرء ما يجب تقديمه للرب ولم يظفر بمتمناه يعتبر نفسه قانطًا مخدوعًا. ولقد قدم الشعب للأرباب من خلال مرض القائد جرمانيكوس نذورًا لتمن عليه بالشفاء ولما ذاع خبر موته سخط العامة وقلت المذابح وألقت في الشوارع بتماثيل الأرباب لأن هذه لم تعمل ما كان يرجى منها أن تعمله وهكذا فإنا نرى الفلاح الإيطالي لعهدنا هذا يشتم القديس الذي لم يعطه ما طلبه منه.

فالعبارة إذًا عبارة عن القيام بما يرضى عنه الأرباب من الأعمال والشعب يأتيهم بالثمار واللبن والخمر ويضحى لهم بالحيوانات. وفي بعض الأوقات يخرجون تماثيل الأرباب من معابدهم ويجعلونها على سرر ويولمون لها وليمة ويقومون بما يقوم به الشعب في بلاد اليونان فيبنون لهم دورًا جميلة وهي المعابد ويحتفلون بأربابهم.

ولم يكن يكفي في تعظيم أرباب الرومانيين أن ينفق الناس مالًا في سبيل إكرامهم بل كانت تنظر إلى الصور التي يقوم بها ذلك الإكرام فتقضي إرادتها أن تجري جميع أعمال التعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت