فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 6802

والنذور والألعاب بما رسمته القواعد القديمة (الطقوس) فمتى أريد تقديم ضحية للمشتري كان عليهم أن يختاروا حيوانًا أبيض وأن يذروا على رأسه دقيقًا مملحًا وأن يضرب بفأس وأن يقف المقدم لهذه الضحية على قدميه ويداه مرفوعتان إلى السماء حيث يقيم المشتري وأن يلفظوا بجملة تقديسًا لاسمه. فإذا غلط المقدم بما يقول فمعنى ذلك أن الضحية لا تساوي شيئًا ويذهب القوم إلى أن الرب لا يرضى عما يقدم له. ولقد قام أحد الحكام بألعاب إكرامًا للأرباب الحامية لرومية فقال شيشرون: إذا غيرت عبارة وإذا وقف اللاعب بالشباب أو انقطع الممثل فتكون الألعاب غير موافقة للشعائر الدينية فيجب إذ ذاك إعادتها. ولذلك كان أهل الرأي من الناس يحضرون كاهنين أحدهما يتلو الصلاة والآخر يتابعه فيما يقول.

يجتمع الكهنة وهم يدعون أخوة رافال كل سنة في معبد بجوار رومية فيرقصون رقصًا مقدسًا ويتلون الصلوات وهي مكتوبة بلغة قديمة لا يفهم منها أحد شيئًا ويقتضي في أوائل الصلاة أن يدفع إلى كل كاهن مجموع قوانين مكتوبة في أول الجلسة. وظل الرمانيون بعد أن نسيت هذه اللغة بقرون يتلونها كل سنة دون أن يغيروا منها حرفًا. ومما يدل على أن الرومانيين كانوا يرمون إلى الوقوف عند حد ما رسمه أربابهم هو أنهم كانوا يقومون أحسن قيام بقواعد الدين. ولذلك يرى الرومانيون أنفسهم من أكثر البشر تدينًا. قال شيشرون: إننا أحط من جميع الأمم أو مساوون لهم من كل وجه ولكننا نفوقهم من كل وجه في أمور الدين أي بعبادة الأرباب.

الصلاة: إذا صلى الروماني فليست صلاته لتزكية نفسه ومناجاة ربه بل ليطلب منه معونة ويسأل حاجة له. فمن ثم تراه قبل كل شيء عن الرب الذي يستطيع أن ينيله رغبته. قال فارون (الشاعر اللاتيني) : يلزمنا أن نعرف أي الأرباب يتيسر له أن يعيننا في أحوال مختلفة كما نعرف أين يقوم النجار والخباز وهكذا قضت الحال بأن يعمد إلى سيريس للحصول على زروع جيدة وإلى عطارد لاكتساب المال وإلى نبتون للمعونة على ركوب البحار. فيلبس المستغيث ألبسة نظيفة لما وقر في الأذهان من أن الأرباب يرغبون في النظافة. ويقدم بين يدي نجوه ضحية لأن الأرباب لا يحبون أن يجيء وأيديه فارغة ويقف المستغيث ويكشف رأسه فينادي الرب إلا أن لا يعرف اسم الرب الذي يناديه ويقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت