فصرخ دونلسون وأنا أيضًا بريء كل البراءة.
وفي هذه الحالة بدأت بالكلام فقاطعني كراب الذي أثر بي اضطرابه وارتعاشه وقال: إنني لست صديقًا قديمًا لدلمار فإذا كان فقد ماسته كما يدعي فالأولى أن تقع التهمة عليّ فقال ماتيو إذن يكون مجنونًا فكيف يمكنك أيها المسكين أن تسرق شيئًا وأنت على ما أنت عليه من العاهات والضعف.
فقال الأعمى بلطف من المؤكد أنني لم أسرق الحجر الكريم ولكن دعوني مع هذا أتكلم أنا عارف أن الشبهات يجب أن تقع عليّ بالأكثر، كما كنت أفعل لو كنت موضع دلمار ولهذا فأنا أرجوه أن يفتشني.
ثم نهض واقترب مني وهو يتلمس طرف المنضدة في مسيره.
وكنت أراقب الاثنين الآخرين فلما وجدت أنهما لم يتأثرا تلاشت صداقتي لهما ومرت كحلم وزاد في نفسي الريب فقلت لهما: أنا أعقل من أن أشك في هذا الأعمى أو يخيل لي أنه السارق ولكنني إذ رأيتكما لم تتأثروا ولم تتحركا فأنا عازم أن أتبع مقالته بالحرف.
فارتجف دونلسون وظهر الغضب على وجهه وصرخ هل تريد أن تشك بي؟
فقلت له بلهجة الآمر اجلس في محلك وللحال سحبت مسدسي ووجهته إليه وأنت تعلم يا مسيو كارتر أنني بالمسدس ذاته قد هزمت لصوص كلكتا ولم أنس طريقة استعماله بعد ثم ناديت دونلسون إياك والحراك وإلا فأنت هالك لا محالة فسقط على كرسيه وتناول لفافة شعلها ولم يقل شيئًا ثم عرفت بعد ذلك أنه لم يكن ناقلًا سلاحًا ناريًا وكان ماتيو أعزل أيضًا ولكن كراب كان مسلحًا.
فصاح نكارتر آه وأي سلاح كان مع الأعمى إن هذا لغريب.
ـ مسدسًا من أشهر المعامل.
فظهرت على محيا البوليس أمارات البغتة.
ـ هذا غريب أليس كذلك وقد فكرت مليًا في معنى وجود المسدس في جيب هذا الأعمى فقال لي وهو يتبسم أنه يصحب السلاح ليدافع عن نفسه إذا تعرض له أحد وأنه كثيرًا ما يهزم عدوه بإطلاق النار في الهواء، ثم وضع مسدسه على المنضدة وطلب مني أن أفتش جيوبه كلها فأتممت ما طلبه بعد أن وضعت مسدسي على مقربة مني ليسهل عليّ استعماله