فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 6802

الحظ كان نكارتر مادًا يده بالمصباح لتطول المسافة التي يبلغها نوره فرفضت يده الصدمة الشديدة، وحين فقد النور عرف شدة الخطر الذي وقع فيه، إذ كان لخصمه عليه مزية كبرى في أنه يرى بجلاء على رغم الظلام المتكاثف أو بالأحرى بواسطته.

ولكن البوليس لم يكن يرى شيئًا فراح يعدو إلى جهة الصخر ليتحصن به.

فوفق الالتجاء إلى تجويف ضيق في الصخر انسل إليه بصعوبة وهناك ربض ينتظر النتيجة بفارغ الصبر.

فدوى طلق جديد وقع على الصخر الذي كان البوليس على وشك مغادرته فقال:

إذن ينبغي أن أقيم هنا دون حراك فإنني إذا خاطرت في التقدم خطوة إلى الأمام أصابتني رصاصة شدخت رأسي، لأن هذا الحيوان يصيب المرمى أحسن إصابة، ومع هذا فإن مقامي ليس أقل خطرًا من التقدم فقد يمكن أن يبلغه كراب دون أن أشعر به.

وفي هذه اللحظة دوى الرعد فرددت صدى دويه الأودية بما يصم الآذان ولمع البرق فأضاء تجويف الصخر وتلك الأرجاء كلها حتى سهل النظر على البوليس.

فغنم كارتر هذه النهزة وحاول أن يستفيد منها عالمًا أن كراب لا يستطيع فيها شيئًا بسبب ضعفه، فخطار حينئذ ورفع رأسه قليلًا ليرى خصمه فوجده على بعد خمسين خطوة واقفًا أمام ضفة النهر وهو يحمل باليد الواحدة بندقية ويستر عينيه بالأخرى حتى لا يبهره النور.

فعمد نكارتر إلى الاحتيال الذي خلصه من مواقف أشد خطرًا من هذا الموقف فأخذ قبعته وعلقها على رأس صخرة ثم نزل مسرعًا إلى ضفة النهر حيثما لا يرى.

ثم اختفى نور البرق وساد الظلام ولم يعد البوليس قادرًا أن يرى كراب فلم تمر لحظة حتى سمع دوي شديد وسمع كارتر صوت قبعته المتدحرجة على الأرض.

ـ لم يخدعني فكري فقد ظننت أنه سيلمح قبعتي، وأومل أن يسقط الآن في الفخ وكان يسمع خطوات تقرب من المحل الذي كان جاثمًا فيه كأنها تقتفي آثار قبعته كأن كراب كان آتيًا ليرى خصمه قتيلًا.

ولم يكن كارتر قادرًا أن يميز شيئًا في الظلمة ففضل أن يستمر على سكونه ولم يشأ أن يصاب بطلق ناري يجعله هدفًا لنار (نكتالوب) .

ولكن يجب أن نؤمن بآلاه خاص للبوليس السري فإن لمعة برق أشد من التي سلفتها أنارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت