نعمل فرادى ولا مجتمعين ونكتفي بالتفاخر بأجدادنا نجعله عدتنا في شدتنا ومثالنا في نهضتنا ونحن عن اقتصاص آثارهم غافلون.
كنائس باريز ومعابدها
من المعاهد التي يقضى عَلَى من يزور باريز أن يختلف إليها ولو مرة بيعها وكنائسها فإنها من الأماكن التي يقرأ فيها نموذجًا من النموذجات البناءِ في القرون الوسطى ويطلع فيها عَلَى فلسفة الفرنسيس الروحية خصوصًا والمأْثور عنهم في الشرق أنهم أمة لا تقيم لغير العقل وزنًا تجردت من العواطف الدينية حتى لم يبق فيها سوى العجائز من النساء يختلفن إلى المعابد للإنابة إلى الله وتقديس يسوع وأمه عليهما السلام.
بيد أن من تعمق في البحث عن حال الفرنسويين الروحية يتجلى له أن جمهورًا عظيمًا لم يبرح متشبثًا بدينه متشبعًا بصحة يقينه ولا سيما في القرى والبلدان الصغرى فأغلب الخاصة والطبقة العليا عندهم نزعوا كل نحلة حتى لم يعودوا يعرفون غير المادة دينًا وأغلب الطبقة الوسطى يغلب عليها التدين أما العام في المدن فكالسائمة لا تعرف غير الأَكل والشرب واللهو واللذائذ وأكثر أهل طبقتهم في القرى متعصبون لدينهم والسواد الأعظم من النساء متدينات. وتساوى متدينهم والمنحل من كل دين منهم أو الخاصة والعامة بالتظاهر في مراعاة الشعائر الدينية ولا تختل هذه القاعدة قليلًا إلا في المدن والحواضر ولا أثر للتعليم الديني في المدارس الأميرية وهو عَلَى أشده في مدارس الرهبنات وغيرها من المدارس الخاصة عَلَى أن نزعة التعصب التي عرفت بها فرنسا منذ صبأَت عن الوثنية لتنتحل النصرانية في القرن الثالث للمسيح ما برحت لها في نفوس أبنائها حتى في هذا القرن العشرين آثار راسخة وإن عبثت حكومتهم بقانون الحرية الشخصية غير ما مرة ودمرت بيوت الرهبان والنسك وجردت الكنائس والبيع والمدارس الأكليركية من كل ما يدخل في حوزتها.
يحتفل الفرنسيس يوم 14 تموز بسيد الجمهورية احتفالًا يقدسونه ويمجدونه وفي ذاك اليوم تشهد كل أرض فيها بضعة منهم أو رفع لهم فيها علم نموذجًا من وطنيتهم وكيف يرى جمهورهم بالجمهورية حياته ولكن احتفال هذه الأمة بأعيادها الدينية لا يقل عن احتفالها