الدخول في معترك الصحافة والسياسة والآداب قبل أن يستتموا أدواتها ويستعدوا لها ويتخرجوا بها مدة فالإجادة في مقالة يكتبها كاتبها في أيام وربما عاونه غيره في تلقين موضوعها وتقويم أصولها وفروعها لا يتأتى منه الإجادة في كل موضوع ودعوى كل علم. والنشر والطبع مما ترغب فيه النفس والنفس غالبًا تميل إلى نيل المحمدة والذهاب بفضل الشهرة والعاقل على أي حال من اتهم نفسه وحاسبها ولو يسيرًا حتى لا يكون كل من يخط سطرين مغرورًا بهما كمن هو بابنه وبشعره مفتون. وبعد فإن قانون المطبوعات العثمانية الجديد يقضي على من يصدر جريدة أو مجلة أن يحسن الكتابة باللغة التي يصدر بها صحيفته ليعلم ما يكتب فيها ولو كان قومنا يبالغون في انتقاء الرجال للأعمال لوضع في قانوننا بند يلزم كل من تصدر لمعاناة صنع القلم أن يمتحنفي الفن الذي يخوض عبابه كما امتحن المتطببون والصيادلة فإنشاء الصحف إن لم يكن أحق بالعناية بمعرفة الأمراض والعلل والعقاقير فلا أقل على أن يكون بمستواها فكم من جاهل قتل نفسًا زكية ومن صحافي جرع قراءه السم الزعاف على حين ينتظر منه الترياق النافع.