يقال: أجود أوقات الحفظ الإسحار ثم الغداة وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار لفراغ البال وهدوء الحركة ووقت الجوع أنفع من وقت الشبع وأجود أماكن الحفظ الغرف وكل موضع عن بعد المهيبات ولا يحمد الحفظ بحضرة النبات والخضرة والأنهار وقوارع الطرق لأنها تمنع غالبًا خلو القلب.
وإذا جفاه الأستاذ رجع إليه بالاعتذار واظهر ندمه وخطأه فذلك أنفع له دينًا ودنيا وأبقى لقلبه قالوا: من لم يصبر عَلَى ذل التعلم بقي دهره في عماية الجهل.
ومن آدابه الحلم والأناة وأن تكون همته عالية فلا يرضي باليسير من إمكان الكثير وأن لا يسوف في اشتغاله ولا يؤخر تحصيل فائدة وإن قلت إذا تمكن منها لأن للتأخير آفات ولا يحمل نفسه ما لا تطيق مخافة الملل.
وإذا جاء مجلس أستاذه ولم يجده انتظر ولا يفوت درسه.
وإذا وجحده نائمًا لا يستأذن عليه بل يصبر حتى يستيقظ أو ينصرف والأحسن الصبر كما كان السلف يفعلون.
وينبغي أن يغتنم التحصيل في وقت الفراغ والنشاط وحال الشباب وقوة البدن وبداهة الخاطر وقلة الشواغل قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة فقد قال الشافعي: تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه:
ويعتني بتصحيح درسه الذي يحفظه تصحيحًا متقنًا ويكرره مرات ليرسخه رسوخًا متأكدًا ثم يراعيه بحيث لا يزال محفوظًا جيدًا، وليذاكر محفوظاته وليدم الفكر فيها.
وينبغي أن يبدأ من دروسه وفي الحفظ والتكرار والمطالعة بالأهم فالأهم، وأول ما يبتدئ به حفظ القرآن العزيز فهو أهم العلوم، وكان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرآن وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بالحديث والفقه وغيرهما اشتغالًا يؤدي إلى نسيان شيء منه أو تعريضه للنسيان، وبعد حفظ القرآن يحفظ من كل فن مختصرًا ويبدأ بالأهم، ومن أهمها الحديث والأصول والنحو ثم الباقي.
وكلما أتقن مختصرًا انتقل إلى أكبر منه مع المطالعة المتقنة والغاية الدائمة المحكمة وتعليق ما يراه من النفائس والغرائب وحل المشكلات مما يراه في المطالعة أو يسمعه من الأستاذ.
ولا يحتقرن فائدة يراها أو يسمعها في أي فن كانت بل يبادر إلى كتابتها ثم يواظب عَلَى