وداواه يوم التم من كلف به ... وأبرأه يوم السرار من السقم
وكان إبراهيم بن الرئيس موسى في خدمة الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب. وكان أبو سليمان داود بن أبي المنى بن أبي فانة الطبيب حظيًا عند خلفا مصر. وكذلك ابنه أبو سعيد بن أبي سليمان جعله الملك العادل في خدمة ولده الملك المعظم وأكرمه غاية الإكرام وأمر أن لا يدخل قلعة من قلاعه إلا راكبًا مع صحة جسمه فكان يدخل في قلاعه الأربعة كذلك وهي قلعة الكرك وقلعة جعبر وقلعة الرها وقلعة دمشق. وخدم أبو سعيد بالطب أيضًا الملك الناصر والملك العادل. وكان أبو شاكر بن أبي سليمان مكينًا عند السلاطين جعله الملك العادل في خدمة ولده الملك الكامل فبقي في خدمته وحظي عنده الحظوة العظيمة وتمكن عنده التمكين الكثير ونال في دولته حظًا عظيمًا وكان له من إقطاعات ضياع وغيرها ولم يزل يفتقده بالهبات الوافرة وكان الملك العادل يعتمد عليه وكان يدخل في دميع قلاعه وهو راكب. وكان أبو الفضل بن أبي سليمان طبيبًا للملك المعظم في الكرك ثم خدم الملك الكامل. وكان عيسى الرقي المعروف بالتفليسي في خدمة سيف الدولة بن حمدان يأخذ أربعة أرزاق رزقًا بسبب الطب ورزقًا بسبب النقل ورزقين بسبب غلمين آخرين. وأنعم صلاح الدين على سكرة الحلبي المتطبب وخلع عليه وأقطعه أراضي مؤبدةً.
وخدم موفق الدين بن المطران بالطب الملك الناصر صلاح الدين وحظي في أيامه وكان رفيع المنزلة عنده عظيم الجاه. وكان يتحجب عنده ويقضي أشغال الناس ونال من جهته من المال مبلغًا كثيرًا قال أبو الظاهر إسماعيل وكان يعرف ابن المطران ويأنس به: إن العجب والتكبر الذي كان يغلب على ابن المطران لم يكن على شيء منه في أوقات طلبه العلم وقال إنه كان يراه في الأوقات التي يشتغل فيها بالنحو في الجامع يأتي إذا تفرغ من دار السلطان وهو في ركبة حفلة وحواليه جماعة كثيرة من المماليك الترك وغيرهم فإذا قرب من الجامع ترجل وأخذ الكتاب الذي يشتغل فيه في يده أو تحت إبطه ولم يترك أحدًا من العلماء يصحبه ولا يزال ماشيًا والكتاب معه إلى حلقة الشيخ الذي يقرأ عليه فيسلم عليه ويقعد بين الجماعة وهو بكيس ولطف إلى أن يفرغ من القراءة ويعود إلى ما كان عليه ثم أنه أسلم فزوجه صلاح الدين إحدى حظايا داره وترقت حاله عند سلطانه إلى أن كاد يكون وزيرًا وحصلت له أموال جمة من أمراء الدولة في حال مباشرته لهم في أمراضهم