قال ماوي: (إذن فسأذهب إلى إله النار وأطلب إليه تعليمي سرها)
فبذلت بوراتاتنجا كل ما في وسعها لتبعد ابنها عن إله النار لخشيتها أن يصاب ابنها الفاني في العالم السفلي. ولكن ماوي أصر على الذهاب وسأل عن موطن إله النار فدلته أمه على الطريق وكان اسم مسكنه (بيت شجر الموز)
وقالت له حين هم بالذهاب: (احترس يا ماوي فإن إله النار قوي جدًا وقد يشتد به الغضب)
وذهب ماوي إلى بيت إله النار وعرفه للحال عندما رآه لكثرة الدخان المتصاعد فوق سطحه
وكان إله النار مشغولًا بطبخ طعامه، ولكنه وقف وسأل ماوي عما يريد
قال ماوي: (أريد جذوة من النار) . فكان جواب إله النار - وهو يعود إلى الطبخ: (لن ينال أحد الفانين جذوة من النار)
قال ماوي: (إن الفانين في حاجة إلى النار، وإنه قطع كل هذه المسافة أملًا في الحصول عليها) فقال الإله وقد ولاه ظهره: (لقد علم الفانون ما فيه الكفاية، ولو عرفوا النار أيضًا لصاروا آلهة) . . .
وعاد ماوي حزينًا لأنه رأى إله النار لن يعلمه هذا السر. ولكنه عزم على البقاء مختبئًا بالقرب من منزل إله النار ليرى هل سيكون في وسعه أن يعرف بنفسه سرها. ومع أنه طلب جذوة من النار - كما أخبرته أمه أن أباه يفعل - فإنه أدرك أثناء نظره إليها أن جذوة لن تكفيه لأنه لا يستطيع أن يستبقيها مشتعلة أثناء رحلته إلى الدنيا
واختبأ ماوي بين أشجار الموز وراقب إله النار وهو يغذيها فلما تعب وجاع أسعده الحظ وهو يكاد ييأس ويعود إلى بيت أمه، فمن خلال الفوهة الجبلية التي كان إله النار يرسل منها دخان ناره إلى العالم (حيث لا يزال الناس يرونه إلى هذا اليوم) - من خلال هذه الفوهة انصب وابل من المطر، وكانت نار هذا الإله تحت هذه الفوهة مباشرة. وكان اندفاع الماء شديدًا فلم يجد الإله فرصة حتى ولا لأخذ جذوة منها فانطفأت النار قبل أن يجد متسعًا من الوقت للالتفات.
وكان إله النار في البداية حاد الغضب فلم يستطع أن يفعل شيئًا سوى أنه لعن المطر الذي أطفأ ناره قبل أن ينضج طعامه أو يكاد. ثم التفت ليستوثق من أن أحدًا ليس قيد النظر.