من كل ما يروي، وليس من الصحيح أن تقول إن فلانًا مشهور بالصدق فيجب أن نأخذ عنه كل شيء على علاته مطمئنين راضين
هل تعرف عن (مدرسة الرأي) التي انتشرت في القرن الأول والثاني للهجرة التي كانت تشترط فيما يؤخذ به حديث شروطًا لا يسلم معها إلا القليل، حتى غالى قوم فرأوا عدم الأخذ بالحديث بتاتًا؟
أليس جديرًا بك يا دكتور أن تقف موقف (اللارأيين) الذين شكوا في صحة الأحاديث ولم يكن بينهم وبين قائلها صلى الله عليه وسلم أكثر من قرنين؟ تذكر أنك في القرن الرابع عشر للهجرة، وأن الذي نرويه شعر وليس حديثًا لا يختلقه إلا من عرض نفسه لغضب الله وناره
يقول الدكتور (ص 92) (إني أحاول في هذا الفصل أن أثبت جاهلية المعلقات أو - المطولات السبع - ومتى تم لنا القول بأن هذه القصائد السبع جاهلية حقًا، فإننا نكون قد أنقذنا أمجد صفحات الشعر الجاهلي من الجحود والإنكار. ذلك لأن هذه المطولات أقوى وأجمل وأمتع ما وصل لنا من الشعر الجاهلي على الإطلاق)
إن الدكتور يريد أن يثبت (بالجملة)
هل تعلم ما هو السلاح الذي دافع به عن المعلقات حتى خيل إليه (أن القصائد السبع جاهلية حقًا؟) إنك لا تعلم حتى أقول لك! إنه اقتصر على تبرئة حماد الرواية عن قولها لا غير!
ولكن كيف برّأه ودافع عنه دفاع المحامي المحرج البرهان والدامغ الحجة؟
إنه يقول (ص 93) (إن حمادًا يستطيع أن يقول البيت أو الأبيات القليلة من الشعر المبتذل وأن يدسها في شعر أحد الجاهلين ليدل بذلك على أنه أغزر علمًا وأصدق رواية من غيره من الرواة، ولكنه لا يستطيع أن يقول قصيدة واحدة ذات شخصية أدبية وقيمة فنية) ثم يقول إن شاعرية حماد لا تساعده (على وضع الشعر البليغ وإضافته إلى فحول الشعراء)
لا تطلب مني أن أضايق الرسالة بما يروى عن حماد وبما يؤثر عنه من شعر جيد رصين، وفن في النظم فريد، وشيطنة في الانتحال عجيبة، وتقليد للشعراء يعجز عنه أعظم شاعر فحل؛ ويكفي أن أذكر أهل الكوفة مجمعون على أن أستاذهم في الرواية حماد: عنه أخذوا