ولا يعقل أن ننتظر حتى تنشئ وزارة المعارف معاهد التمثيل هذه وحتى يتخرج الممثل المثقف الذي نريده لنهضتنا المسرحية لا يعقل أن ننتظر حتى يتم ذلك وغيره لنشيد مسرحنا الجديد. . . بل ينبغي على وزارة المعارف أن تسارع فتنشئ اتحادًا للممثلين الحاضرين - ولنسمهم القدامى مع تقديم اعتذارنا - على أن تقدم لهذا الاتحاد دارًا فخمة تصلح أن تكون ناديًا لهم، كما تصلح أن تكون معهدًا تلقى عليهم فيه محاضرات منظمة في كل ماله علاقة بفنهم وكل ما من شأنه أن يضمن لهم قدرًا من الثقافة التي حرم أكثرهم منها - وفي مصر ولله الحمد عدد لا بأس به من رجال المسرح المثقفين ثقافة عالية يستطيعون أن ينظموا هذه المحاضرات، أو الدروس، وأن يلقوها على فترات متقاربة مقابل مكافئات طيبة، (ويجب أن تكون طيبة!) . . . ولا بأس مطلقًا، من سبيل التشجيع للمثلين على الاهتمام بتلك المحاضرات، أن يعقد لهم امتحانات بعد مدة معينة، فمن جازها منهم منح شهادة فنية تحميه في المستقبل من كبرياء الخريجين الجدد في معاهد التمثيل، حتى يقف معهم حين يجد الجد على قدم المساواة، وبذلك لا تقع الدولة فيما وقعت فيه من قبل مع المحامين الذين لم يحصلوا على شهادة الحقوق القديمة والذين حصلوا عليها، ثم مع المدرسين الذين لا يحملون مؤهلات فنية والمدرسين الذين يحملون هذه المؤهلات
ولا محيص أيضًا من تشجيع الإقبال على معاهد التمثيل بربط درجات في ميزانية الدولة لخريجي هذه المعاهد، ولا بد من أن تكون تلك الدرجات مساوية على الأقل لدرجات الشهادات العالية، على أن ينال الممثلون القدامى ممن منحوا الشهادات الفنية الحق في التمتع بتلك الدرجات وعلى أن يمتازوا أيضًا بفرق الأقدمية تكريمًا لهم وتعويضًا عن جهادهم الشاق الطويل
ولا يحق لوزارة الشئون أن تعتبر المسارح منشئات تجارية تدر الربح، بل يجب أن تعتبرها مدارس شعبية ينفق عليها وتربط لها الميزانيات الضخمة كما تنفق وزارة المعارف على التعليم الإلزامي والتعليم الأولي، وكما تساهم في نفقات التعليم العام والتعليم العالي بأكثر مما يدفعه الطالب وبأضعافه في بعض كليات الجامعة. . . مما يبلغ الملايين الضخمة سنويًا. . . يجب أن تتناول وزارة الشئون مسألة المسرح على هذا النحو من الوجهة الاقتصادية، ولتذكر أن دولة أثينا القديمة كانت تعتبر المسرح هو المدرسة الشعبية العامة،