القضية التي لم أفهمها إلى اليوم على وجهها، وهي قضية (الأدب المهموس) ، فقد نزغ شيطان الجدل بين الأديبين المتحاورين، إذ رمى أحدهما الآخر بما لا يليق أن يرمي به رجل رجلًا أبدًا. . . وقد ألفيت تلك الغمزة غير اللائقة في أسلوب مكشوف لا يصعب فهمه على أحد. . . وقد جاء رد الأستاذ الأديب الآخر ردًّا مرنًا مضحكًا، فلم يضيق بما رُمى به، بل أجازه، ثم علله تعليله العلمي اللبق الظريف، إلا أنه لم ينس أن يجرح فرماه بالسماجة والصفاقة في معرض الرد عليه بعدم استحباب أن يستشهد الأديب بكلامه من نظم أو نثر. ولو وقف الرد عند هذه الملاحظة لملك الأستاذ الدكتور (. . .) ناصية الحق، إلا أنه برهن على صدق نظريتنا المتعلقة بأعصاب الأدباء في الصيف، فرمى مناظره بالسماجة والصفاقة. . . ونحار نحن في التعليق على ما حدث: أي المتناظرين جار قبل أخيه عن القصد، وأيهما بدأ بالعدوان. . . ولعل الذي سب أخاه في كمال رجولته أظلم، ولعله هو الذي انحرف أولًا فسبب انحراف صاحبه، ثم زاد الطين بلة فسخر من كفايات زميله وهو ما لا يوافقه أحد عليه، وهو أيضًا ما نرجو أن نتعالى في جميع مناقشاتنا عنه. . .
ولا بد من كلمة هنا نوجهها إلى رؤساء تحرير مجلاتنا. . . والكلمة وجاء مخلص نأمل أن يحققوه، ونرجو أن يحققوه سريعًا وقبل أن يتصرم الصيف. وذلك ألا يسمحوا بنشر الفِقر الحارة والساخنة التي ترد في سياق المناظرات والتي تهبط إلى مستوى الشتائم وتخرج عن دائرة الأدب. . . ونحن بالطبع لا نعني بدائرة الأدب دائرة الأخلاق
وبعد. . . فلست أدري لماذا لا يعالج الأدباء شبابًا وشيوخًا أعصابهم؟ ولماذا لا يذكرون أن الحكومة تركتهم وشأنهم فلم تتخذ أي أجراء للترفيه عنهم ولم تدبر لهم مصيفًا ولم تبح لهم القطارات والسيارات التي تنقلهم ولو إلى شواطئ المنزلة والبرلس وإدكو ومريوط. . . وإن كان يسر الحكومة أن يشتغل الأدباء بأنفسهم عنها، فلتشغلهم هي عن نفسها بالمفيد المجدي. . . لتجندهم تجنيدًا إجباريًا ليبحثوا لها كل ما يهمها البحث فيه من مسائل ما بعد الحرب، وليدرسوا لها مشكلات الأمية وإصلاح البرامج والبطالة ومحاربة الفقر وهبوط الميزانية إلى حالتها الطبيعية في السلم وإصلاح الكتابة العربية. . .
وبعد أيضًا. . . فهذا حديث من لغو الصيف، نرجو ألا نلغو بحديث مثله.
دريني خشبة