أظن تماما روى عن أبيه شيئًا، لأنه لم يكن يتجاوز الثامنة أو التاسعة عند موته
ولعل فقدان حلقات كثيرة في حياة الشعراء وعدم وجود ملكة التمحيص والتحقيق هما اللذان دفعا الصولي إلى نسبة نونية أبي تمام إلى القاسم لاشتراك ابنيهما في الاسم والكنية
ولنعد الآن إلى الأبيات التي صور فيها الطائي ابنه وهو صريع الموت والداء:
آخر عهدي به صريعًا ... للموت بالداء مستكينا
إذا شكا غصة وكربا ... لأحط أو راجع الأنينا
يدير في رجعه لسانا ... يمنعه الموت أن يبينا
يشخص طورًا بناظريه ... وتارة يطبق الجفونا
ثم قضى نحبه فأمسى ... في جدث للثرى دفينا
وقد جاء في الديوان بعد ذكر القصيدة النونية ما يأتي:
وقال في أخ له وحضر وفاته
لله مقلته والموت يكسرها ... كأن أجفانه سكرى من الوسن
يرد أنفاسه كرهًا وتعطفها ... يد المنية عطف الريح للغصُن
فملكة التصوير واحدة في القطعتين؛ وملكة التصوير هذه لا تجدها إلا عند فحول الجاهليين والإسلاميين، وهي خاتم الجلال العتيق الذي يزين ملامح الشعر العربي وميسم الحسن والروعة والجمال.
محمد صبري